دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٥٧ - الفصل الحادي عشر في الواجب الموقّت و الموسع
و استشكل في بعض الكتب في الواجب الموقّت المضيّق؛ بأنّه كيف يمكن تطابق أوّل جزء من الزمان مع أوّل جزء التكليف و آخره مع آخره عقلا؟
و هو ناش عن فرض المولى غير محيط و عاجز عن انطباقه معه، و فرض جميع الواجبات مثل الصلاة، و الحال أنّ البحث في هذه الموارد يدور مدار الاعتبارات العرفيّة.
ثمّ إنّه وقع البحث في أنّ الواجب الموقّت إذا فات في الوقت هل يدلّ دليل أصل الوجوب المقيّد على إتيانه في خارج الوقت أم لا؟ و بعبارة اخرى هل يدلّ دليل على وجوب الأداء على القضاء أم لا؟ و معلوم أنّه لا دلالة للأمر بالموقّت بوجه على الأمر به في خارج الوقت، فإنّ معنى التوقيت يرجع إلى أنّ الزمان قيد للمأمور به و دخيل فيه كسائر القيود، فكما أنّه لا يستفاد من قوله:
«صلّ مع الطهارة» بقاء مطلوبيّة الصلاة مع فقدانها، كذلك فيما نحن فيه؛ إذ المقيّد أمر واحد و لا يرجع إلى المركّب، و جزئيّة التقيّد عقلي محض، و لذا لا يقال: إنّ الصلاة مركّب من الطهارة و استقبال القبلة و أمثال ذلك، و إذا كان المقيّد مأمورا به فلا مجال للأمر بالمقيّد بما هو مقيّد بعد زوال قيده، فلا فرق بين «صلّ مع الطهارة» و «صلّ في الوقت» من هذه الناحية.
و لكنّ المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] استثنى موردا من ذلك بقوله: نعم، لو كان التوقيت بدليل منفصل لم يكن له إطلاق على التقييد بالوقت و كان لدليل الواجب إطلاق لكان قضيّة إطلاقه ثبوت الوجوب بعد انقضاء الوقت، فإنّ دليل التوقيت مهمل، و إن كان له الإطلاق فلا بدّ من الأخذ به؛ لحكومته على إطلاق دليل الواجب.
[١] كفاية الاصول ١: ٢٢٩.