دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٩٤ - و إنّما الكلام في منشأ هذه العلّة المنحصرة و منشأ الدلالة عليها، احتمالات
أُفٍ [١]، هو قول أف، و يستفاد بالأولويّة مثل هذا النهي بالنسبة إلى ضربهما و شتمهما و جرحهما، و هكذا في مفهوم المخالفة يدّعي القائل بالمفهوم انتفاء سنخ الحكم المذكور في المنطوق عند انتفاء الشرط، فالبحث في المفهوم يرجع إلى أنّه هل يتحقّق مع انتفاء الشرط وجوب أصلا أم لا؟
الأمر الثاني: أنّه سلّمنا صحّة بيان المتقدّمين
و أنّه تامّ بجميع مقدّماته و أنّ لمجيء زيد يكون تمام المدخليّة في حكم المولى، إلّا أنّ دخالته نفيا و إثباتا يدور مدار شخص حكم المولى و ما صدر عنه بهيئة «افعل»، أو بالجملة الاسميّة، مثل: «إن جاءك زيد فالواجب هو إكرامه»، أو بالجملة الفعليّة، مثل: «إن جاءك زيد يجب عليك إكرامه»، و بعد إثبات أنّ المفهوم عبارة عن انتفاء سنخ هذا الحكم المجعول من قبل المولى يكون الدليل أجنبيّا عن المدّعى، و يشهد على ذلك عدم التهافت و التناقض بين قول المولى: «إن جاءك زيد فأكرمه» و بين قوله في الغد: «إن سلّم عليك زيد فأكرمه»، فإنّهما حكمان، و الدخيل في الحكم الأوّل هو المجيء، و في الحكم الثاني هو السلام، فلا يمكن إثبات المفهوم بهذا الطريق.
و أمّا طريق المتأخّرين لإثبات المفهوم في القضيّة الشرطيّة فيتحقّق فيه عنوان، حيث ذكروا لإثباته طرق مختلفة، و هو أنّ الارتباط بين الشرط و الجزاء في القضيّة الشرطيّة يكون بنحو العلّيّة المنحصرة، و معنى قوله: «إن جاءك زيد فأكرمه» أنّ العلّة المنحصرة لوجوب إكرام زيد هو مجيؤه، و انتفاء المعلول عند انتفاء العلّة المنحصرة أمر لا يحتاج إلى البيان، و هو معنى المفهوم.
و إنّما الكلام في منشأ هذه العلّة المنحصرة و منشأ الدلالة عليها، احتمالات:
[١] الاسراء: ٢٣.