دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٩٢ - الأمر الثاني أنّ النزاع في بحث المفاهيم نزاع صغروي أو نزاع كبروي؟
أداة الشرط بالوضع أو بالإطلاق على العلّيّة المنحصرة أم لا؟ و ليس النزاع بينهم في الحجّيّة و عدم حجّيّة المدلول الالتزامي.
و أمّا على مبنى المتقدّمين فيرجع إلى حدّ مدخليّة الشرط في الجزاء بعد اتّفاق المثبتين و المنكرين في أصل المدخليّة، و لكنّ المثبتين يدّعون المدخليّة الكاملة بنحو العلّيّة المنحصرة، و المنكرون يدّعون أنّه من الممكن أن ينوب مقام الشرط شرط آخر و قام مقامه.
فحاصل النزاع: أنّه هل تكون المدخليّة إلى مرتبة العلّيّة المنحصرة حتّى تكون القضيّة الشرطيّة مفهوما، أم لا يكون إلى هذه المرتبة حتّى لا يكون لها مفهوما، فيكون النزاع على هذا المبنى أيضا صغرويّا.
إذا فرغنا من المقدّمات فلنشرع في أصل البحث و نقول: إنّ النزاع يجري في القضيّة الشرطيّة، سواء كان جزاؤها حكما شرعيّا أو إنشائيّا، مثل: «إن جاءك زيد فأكرمه»، و سواء كان حكما شرعيّا تكليفيّا أو وضعيّا، مثل: «الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء»، أو كان بصورة جملة خبريّة، مثل: «إن جئتني جئتك»، و اختلف العلماء في أنّه هل يتحقّق للقضيّة الشرطيّة مفهوم أم لا؟
و بعبارة اخرى: هل يتحقّق بتبع القضيّة المنطوقيّة قضيّة مفهوميّة اخرى أم لا؟
و استفاد القائلون بثبوت المفهوم لها من طريقين: أحدهما طريق المتقدّمين منهم، و الآخر طريق المتأخّرين منهم، و الطريق الأوّل إن كان سالما من المناقشة يجري في جميع القضايا لا يختصّ بالقضيّة الشرطيّة فقط، بخلاف الطريق الثاني.
أمّا طريق المتقدّمين فهو: أنّ المولى العاقل المختار إذا قال: «إن جاءك زيد فأكرمه»، فهو عمل صادر من المولى المريد، و لا محالة تتحقّق فيه مبادئ