دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٩ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
المبادئ بدون الفرق بين إرادة المقدّمة و ذي المقدّمة، إلّا أنّ الغرض الأصلي يتعلّق بذي المقدّمة، و المقدّمة توجب التمكّن من الوصول إليه، و هذا لا يوجب عدم احتياج إرادتها إلى المبادئ، فيكون المراد من التعبير المذكور أنّ إرادة المقدّمة تابعة لإرادة ذي المقدّمة.
و أمّا القسم الثالث- أي تعلّق الإرادة بإتيان العمل عن الغير- فما يرتبط هاهنا بالمولى عبارة عن صدور الأمر و إيجاب المأمور به على المأمور، و نعبّر عنه بالبعث و التحريك الاعتباري، و هو من أفعاله الاختياريّة، و يكون مسبوقا بالإرادة، و معلوم أنّها لا تتحقّق إلّا بعد تحقّق مبادئها، و ما يرتبط بالمأمور عبارة عن شراء اللحم- مثلا- بحسب أمر المولى، و لا شكّ في أنّه يحتاج إلى المقدّمة الخارجيّة زائدا على مبادئ الإرادة.
ثمّ إنّ الإمام (قدّس سرّه) كأنّه يسأل صاحب الكفاية (قدّس سرّه) عن طرفي الملازمة؛ إذ تتحقّق في المسألة احتمالات أربعة، و لا يمكن الالتزام بأحدها:
الأوّل: أن يكون طرفي الملازمة عبارة عن الوجوب الفعلي المتعلّق بذي المقدّمة، و الوجوب الفعلي المتعلّق بالمقدّمة، فكما أنّ للمولى بعثا اعتباريّا فعليّا بالنسبة إلى شراء اللحم كذلك كان له بعث اعتباري فعلي بالنسبة إلى دخول السوق مثلا، إلّا أنّ البعث و الوجوب في الأوّل نفسي و في الثاني غيري، و لكنّ الكلام في أنّه إذا صدر عن المولى «اشتر اللحم» بدون «ادخل السوق» فأين الوجوب الفعلي للمقدّمة حتّى يكون طرفا للملازمة، مع أنّه لم يصدر عن المولى إلّا إيجاب ذي المقدّمة.
و نضيف إليه: أنّ الملازمة هاهنا غير الملازمة بين حكم العقل و الشرع، فإنّا نستكشف من وجود حكم العقل في مورد أنّ للشرع فيه حكما أيضا، إلّا أنّه