دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤١٧ - فيبقى الاحتمال الرابع و هو أن يكون كلّ سبب مؤثّرا في مسبّب خاصّ
إنّما الكلام في منشأ هذا الظهور؛ إذ المدّعي إن تمسّك بالوضع و التبادر، بأنّ المتبادر من كلّ قضيّة شرطيّة أنّ الشرط سبب مستقلّ لتحقّق الجزاء.
و جوابه: أنّه كما مرّ بطلان هذا الكلام بالنسبة إلى العلّة المنحصرة، كذلك لا دليل على إثبات مثل هذا الوضع و التبادر فيما نحن فيه.
على أنّا نرى في كثير من الموارد استعمال أداة الشرط في جزء السبب، و عدم المانع بدون أيّ نوع من التجوّز و المسامحة، فالاستعمالات العرفيّة الكثيرة نافية لهذا المدّعى و مانعة منه.
و هكذا مسألة الانصراف لا يصحّ للمدّعي أن يتمسّك به لإثبات العلّية التامّة للشرط في القضيّة.
و إن تمسّك بالإطلاق بأنّ أداة الشرط بحسب الوضع تدلّ على مطلق الارتباط بين الشرط و الجزاء، و لكن بحسب الإطلاق تنطبق على السببيّة المستقلّة.
و جوابه: أنّ تقدّم ظهور إطلاقي الشرط على ظهور إطلاقي الجزاء يحتاج إلى دليل، و نضيف إليه: أنّ كلّ قضيّة من القضيّتين إن لوحظت في نفسها فلا منافاة بين الظهورين و لا مانع من كون النوم سببا مستقلّا لوجوب مطلق الوضوء، فنأخذ ظهور الشرط و ظهور الجزاء بالنسبة إلى إطلاق المتعلّق، و أنّ الواجب هي طبيعة الوضوء بدون أيّ قيد.
و أمّا إذا لوحظت كلّ منهما بالنسبة إلى الاخرى فيرد الإشكال؛ لعدم إمكان اجتماع الإطلاقين في الشرط مع الإطلاقين في الجزاء، و لا يمكن أن يكون البول و النوم سببا مستقلّا لوجوب الوضوء، مع أنّ الواجب هو نفس طبيعة الوضوء بدون التقييد و التعليق، فما الدليل لتقدّم الإطلاقين في الشرط على الإطلاقين