دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٨٧ - الأمر السادس الذي تعرّضه صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بعنوان المقدّمة أنّ بعض الاصوليّين أخذ في محلّ النزاع قيد المندوحة في مقام الامتثال
قابلة للتصوّر، و قد فرض لها المشكيني (قدّس سرّه) [١] مثالا بقوله: نعم، يتحقّق في الضدّ الخاصّ للواجب الكفائي إذا قلنا باقتضاء الأمر بالشيء للنهي عنه، و لم يكن لهما ثالث، و على فرض تحقّقها في الشريعة يجري النزاع فيها أيضا. فإنّ ملاك النزاع في جواز الاجتماع و الامتناع يعمّ جميع أقسام الإيجاب و التحريم؛ إذ لو كان هناك شيء واحد و له عنوان واحد لم يكن قابلا لاجتماع حكمين من الأحكام المذكورة، و إذا تعدّد العنوان هل ترتفع غائلة الاستحالة أم لا؟
و مثّل المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [٢] للواجب التخييري و الحرمة التخييريّة بأنّه: إذا أمر بالصلاة و الصوم تخييرا بينهما، و كذلك إذا نهى عن التصرّف في الدار و مجالسة الأغيار، فصلّى فيها و جالسهم، كان حال الصلاة فيها حالها، كما إذا أمر بها تعيينا و نهى عن التصرّف فيها، كذلك في جريان النزاع في الجواز و الامتناع و مجيء أدلّة الطرفين و ما وقع من النقض و الإبرام في البين.
و ما يقال في مقام الفرق بين الواجب النفسي و الواجب الغيري و غيرهما من عدم مطلوبيّة الواجب الغيري، و عدم استحقاق العقوبة و المثوبة في مقابل مخالفته و موافقته لا يوجب الفرق فيما نحن فيه.
الأمر السادس الذي تعرّضه صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [٣] بعنوان المقدّمة: أنّ بعض الاصوليّين أخذ في محلّ النزاع قيد المندوحة في مقام الامتثال
، بمعنى أنّ النزاع يختصّ بصورة قدرة المكلّف على موافقة الأمر و النهي معا؛ بأن يتمكّن من فعل الصلاة- مثلا- في غير المكان المغصوب، و إتيانها بسوء اختياره فيه، و إلّا
[١] هامش كفاية الاصول ١: ٢٣٨.
[٢] كفاية الاصول ١: ٢٣٨.
[٣] المصدر السابق.