دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٠٧ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
الإنسان و لا فصلا له، فالوجود خارج عن ماهيّته، و أفراد الإنسان عبارة عن وجوداته بضميمة الخصوصيّات الفرديّة و العوارض المشخّصة.
و على هذا، كيف يمكن حكاية ما وضع للماهيّة عن الوجود، و تعدّده فضلا عن عوارضه المشخّصة مع أنّ نسبة الماهيّة إلى الوجود و العدم سواء؟ كيف يمكن القول بدلالة ماهيّة الإنسان على وجودات متعدّدة بل على خصوصيّات فرديّتها؟ و معلوم أنّها لا تدلّ عليها بإحدى الدلالات الثلاث.
إذا عرفت هذا فنقول: إنّ الإطلاق بمعنى السريان و الشمول أمر غير صحيح؛ إذ السريان لا يكون تمام الموضوع له لكلمة البيع و لا جزء الموضوع له و لا ملازم له، بل معناه أنّ المولى قد لاحظ في مقام تعلّق الحكم نفس طبيعة البيع و جعلها تمام الموضوع له للحكم بالحلّيّة، و لذا نتمسّك به بعد تماميّة مقدّمات الحكمة إن شككنا في جزئيّة شيء أو قيديّته، فلا دخل للخصوصيّات الفرديّة في ماهيّة مطلقة أصلا.
الأمر الثالث: أنّه لا شكّ في أنّ المزاحمة في المثال المعروف لبحث الترتّب- أي الصلاة و الإزالة- لا تكون في مرحلة الماهيّة، فإنّ لازم ذلك تحقّق المزاحمة بينهما بصورة دائميّة كدائميّة تعاند الإنسانيّة مع الناهقيّة، و الحال أنّه لا نرى المزاحمة بينهما في مرحلة الماهيّة وجدانا، بل لا تتحقّق المزاحمة بينهما في أكثر الموارد و الحالات، فتتحقّق المزاحمة بينهما في بعض الحالات و الموارد، كما إذا ورد شخص في المسجد بغرض إقامة الصلاة في سعة الوقت و التفت إلى أنّه يكون ملوّثا.
و يستفاد من هذه الامور أنّ الأمر بالإزالة متعلّق بطبيعة الإزالة أوّلا، و نفس الإزالة تكون تمام الموضوع له ثانيا، و المزاحمة تتحقّق بين الصلاة و بينها