دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٦٨ - و التحقيق
و هكذا فيما نحن فيه، مع أنّ إطلاق عنوان التخصيص عليه مسامحة، فإنّه ليس بمخصّص أصلا كما مرّ.
على أنّ أصالة العموم مصداق من مصاديق أصالة الظهور، و لا ظهور للكلام في العموم في هذا الفرض حتّى يتمسّك به لرفع الترديد، فالمرجع هنا أصالة البراءة.
و أمّا إذا كان الترديد بين الأقلّ و الأكثر في المخصّص المنفصل كقول المولى اليوم: «أكرم العلماء»- مثلا- و قوله غدا: «لا تكرم الفسّاق من العلماء»، فهل يصحّ التمسّك بأصالة العموم لإثبات وجوب الإكرام للفرد المشكوك الفسق مثل مرتكب الصغيرة، أم لا؟
و التحقيق:
أنّه يصحّ التمسّك بها كما قال به الأعاظم، فإنّ العامّ قد انعقد له ظهور في العموم، و المخصّص المنفصل لا يمنع ظهوره فيه، و المانع منه عبارة عن قرينة متّصلة بالكلام، و مع عدمها ينعقد الظهور، و تقديم الخاصّ في مورده على العامّ يكون تقديما للأقوى و الأظهر على الظاهر، لا أنّه ينكشف من عدم انعقاد الظهور له، و لذا يكون الخاصّ حجّة في خصوص الفرد المعلوم الفسق كمرتكب الكبيرة، فلا يصحّ التمسّك بدليل خاصّ لإثبات حرمة إكرام مرتكب الصغيرة للشكّ في فرديّته للخاصّ، و يصحّ التمسّك بعموم العام الذي انعقد له ظهور في العموم.
هذا، و لكنّ المحقّق الحائري (قدّس سرّه) [١] قائل بأنّه بعد ما صارت عادة المتكلّم جارية على ذكر التخصيص منفصلا عن كلامه فحال المخصّص المنفصل في كلامه حال المتّصل في كلام غيره في الاحتياج إلى إحراز عدم المخصّص
[١] درر الفوائد: ٢١٥.