دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٩٧ - الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ للمسألة ثلاثة صور، فقد يكون لكلا الدليلين إطلاق، و قد يكون لأحدهما إطلاق، و قد لا يكون لكليهما إطلاق.
أمّا في الصورة الاولى فلا إشكال في صحّة التمسّك بكلا الإطلاقين، و تكون النتيجة هو الوجوب النفسي للوضوء و عدم كونه قيدا وجوديّا للصلاة- مثلا- فإنّ إطلاق دليل الوضوء يقتضي عدم تقييده من حيث الهيئة، و إطلاق دليل الصلاة يقتضي عدم تقييده من حيث المادّة؛ إذ المشكوك في الأوّل التقييد من حيث الهيئة، و في الثاني التقييد من حيث المادّة.
و أمّا في الصورة الثانية فإن كان دليل الصلاة مطلقا تكون نتيجة جريان أصالة الإطلاق هاهنا أنّ تحقّق الصلاة و وجودها لا يكون مقيّدا بوجود الوضوء و تحقّقه، فينتفي أحد الاشتراطين المقوّمين للواجب الغيري، و لازم ذلك انتفاء اشتراط الثاني، و أنّ وجوب الوضوء أيضا لا يكون مقيّدا بوجوب الصلاة.
و معلوم أنّ مثبتات الاصول اللفظيّة أيضا حجّة كما ثبت في محلّه، و هكذا إن كان دليل الوضوء مطلقا تكون نتيجة جريان الإطلاق هاهنا أنّ وجوب الوضوء لا يكون مقيّدا بوجوب الصلاة، و لازم ذلك عدم توقّف وجود الصلاة على وجود الوضوء؛ إذ ينتفي بانتفاء أحد الاشتراطين اشتراط الآخر أيضا.
و الحاصل: أنّ التمسّك بالإطلاق في هاتين الصورتين ينتج النفسيّة في دوران الأمر بين النفسيّة و الغيريّة.
و أمّا في الصورة الثالثة فلا مجال للتمسّك بالإطلاق؛ إذ لا إطلاق في البين؛ لعدم جريان مقدّمات الحكمة. هذا تمام كلامه (قدّس سرّه) مع التوضيح.
و هذا البيان مع أنّه بيان دقيق لا يخلو عن مناقشتين: