دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٤٤ - الأمر الثالث أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بنفس الطبائع أو تتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي؟
اجتماع الأمر و النهي بخلاف الخروج من الدار المغصوبة.
و التحقيق: أنّ ما ذكره المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) ليس بصحيح؛ إذ قد مرّ أنّ موضوع الحرمة و النهي في الرواية هو عنوان التصرّف في مال الغير يكون الخروج كالدخول من مصاديقه، كما أنّ حرمة البقاء في الدار المغصوبة تكون بهذا العنوان لا بعنوانه، فلا مجال للقول بكون الخروج منهيّا عنه بعنوانه، بل بعنوان محصّل التصرّف في مال الغير حرام. هذا من جهة النهي و الحرمة.
و أمّا من جهة الأمر و الوجوب فلا شكّ في أنّ الوجوب هاهنا وجوب غيريّ و مقدّمي، بأنّ التصرّف في مال الغير إن كان حراما يكون ترك التصرّف واجبا على القول بالاقتضاء من باب المقدّمة، فيتعلّق الوجوب الغيري بالخروج بعنوان المقدّميّة لترك التصرّف، و قد مرّ في بحث مقدّمة الواجب أنّ متعلّق الوجوب الغيري لا يكون وجود المقدّمة الخارجي، مثل: نصب السلّم الخارجي، و لا عنوان نصب السلّم مثلا، بل متعلّقه هو عنوان ما يتوقّف عليه الكون على السطح؛ إذ يقال في مقام التعليل لوجوب نصب السلّم بأنّه ما يتوقّف عليه الصعود على السطح، مثل: «لا تشرب الخمر لأنّه مسكر»، و «لا تأكل الرمّان لأنّه حامض»، و معناه أنّ أكل كلّ حامض محكوم بالحرمة، كما أنّ شرب كلّ مسكر محكوم بالحرمة.
فالحكم بالحرمة حقيقة متعلّق بأكل الحامض و شرب المسكر، و نسبته إلى الرمّان و الخمر لا يخلو من مسامحة، فإنّهما من مصاديق أكل الحامض و شرب المسكر، و هكذا فيما نحن فيه؛ إذ الحاكم بالملازمة بين الوجوب الشرعي لذي المقدّمة و الوجوب الشرعي للمقدّمة هو العقل، و بديهي عند العقل أنّ الوجوب الشرعي المقدّمي يتعلّق بما يتوقّف عليه ترك التصرّف.