دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٥ - الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
و نرى بعد الملاحظة أنّ في المسألة آراء مختلفة.
و قال جماعة من الفلاسفة: إنّ الثواب عبارة عن الصور البهيّة التي تجسّمها و تمثّلها النفس الإنسانيّة بالأعمال و الأفعال الحسنة كالحور و القصور و أمثال ذلك، فهي من لوازم الأعمال و ملازمة للإنسان العامل بها، و تكون لها خصوصيّتان: الاولى: أنّ مصاحبتها توجب النشاط و السرور للنفس، الثانية:
أنّها تعطي النفس استعدادا للكمال و الصعود إلى مراتب عالية، و العقاب عبارة عن الصور القبيحة المتناسبة مع الأعمال السيّئة، فهي أيضا ملازمة و مصاحبة للإنسان العامل، و من مصاحبتها يحصل للنفس التألّم و التأثّر أوّلا، و السقوط و الانحطاط ثانيا.
و يؤيّده بعض الآيات و الحكايات، كقوله تعالى: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً [١]؛ إذ العمل لا يتّصف بالحضور، فإنّه متصرّم الوجود، فلا محالة يكون معنى الآية أنّ كلّ عمل يتمثّل و يتجسّم بصورة متناسبة، و يراها العامل عنده حاضرة، و ربما يودّ أن لا يكون معها مصاحبا و لا يراها أصلا، و لا دليل للتصرّف في الآية، و إضافة لفظ «الثواب» و «العقاب» بعد كلمة «النفس».
و كقوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [٢]. و روي عن عليّ بن الحسين ٨: أنّ أحكم آية في القرآن هذه الآية. و معناها أنّ العامل يرى نفس العمل لا ثوابه و عقابه، و لازم ذلك تجسّم الأعمال و تمثّلها. و نقل عن بعض الأعاظم حكايات مؤيّدة لهذا المعنى.
[١] آل عمران: ٣٠.
[٢] الزلزلة: ٧- ٨.