دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٤ - الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
لعقاب واحد أو لثواب، كذلك فيما خالف الواجب و لم يأت بواحدة من مقدّماته على كثرتها، أو وافقه و أتاه بما له من المقدّمات.
الثاني: أنّ موافقة الأمر الغيري بما هو أمر لا بما هو شروع في إطاعة الأمر النفسي لا يوجب قربا، و لا مخالفته بما هو كذلك بعدا، و المثوبة و العقوبة إنّما تكونان من تبعات القرب و البعد [١]. و لا يخفى أنّ كلا الدليلين يرجع إلى حكم العقل.
فإن قلت: إنّ هذا ينافي الروايات المتضمّنة لترتّب الثواب على المقدّمات، مثل: ما ورد في زيارة سيّد الشهداء أبي عبد اللّه الحسين ٧ من أنّ لكلّ قدم ثواب عتق عبد من أولاد إسماعيل ٧، و ما ورد في الحجّ ماشيا، و نحو ذلك [٢].
قلنا: إنّه يدفع بأحد وجهين:
أحدهما: أنّ العقل يحكم بعدم استحقاق المثوبة لامتثال الواجب الغيري، و لكنّه لا ينكر إعطاء الثواب من اللّه تعالى تفضّلا و امتنانا.
و ثانيهما: لا بأس باستحقاق العقوبة على المخالفة عند ترك المقدّمة و زيادة المثوبة على الموافقة فيما لو أتى بالمقدّمات بما هي مقدّمات للواجب من باب أنّه يصير حينئذ من أفضل الأعمال حيث صار أشقّها، إشارة إلى ما ورد في الروايات من: «أنّ أفضل الأعمال أحمزها» [٣]، فإن كان الداعي و المحرّك لإتيان المقدّمات الإيصال إلى ذي المقدّمة يتحقّق هذا العنوان، و إلّا فلا.
هذا، و لكن لا بدّ لنا لتحقيق المسألة من ملاحظة ترتّب الثواب و العقاب ابتداء في الواجبات النفسيّة، و أنّ ترتّب الثواب و العقاب عليها مسلّم أم لا؟
[١] كفاية الاصول ١: ١٧٥- ١٧٨.
[٢] الوسائل ١٤: ٤٤١، الباب ٤١ من أبواب المزار، الحديث ٦.
[٣] مجمع البحرين ٤: ١٦.