دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩١ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
القائل بالاقتضاء لا يكون وجوب ترك الصلاة بعنوان مقدّميّته للإزالة، بل مدّعاه حرمة الصلاة، و أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه، فلا بدّ له من إثبات أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ، يعني إذا كان ترك الصلاة بعنوان مقدّمة الواجب واجبا يكون نقيضه- أي فعل الصلاة- منهيّا عنه، و كثير من العلماء قائل بهذه المرحلة، و استدلّوا لإثباتها بطرق مختلفة، فيدّعي بعض أنّ الأمر بالشيء عين النهي عن نقيضه، و البعض الآخر أنّ النهي عن النقيض مدلول تضمّني للأمر بالشيء، و الثالث أنّه لازم بيّن بالمعنى الأخصّ له.
و مدّعي العينيّة يقول: إنّ المولى إذا أراد إيجاد شيء في الخارج فلا فرق بين أن يقول: «أقم الصلاة» أو يقول: «لا تترك الصلاة»، و بين قوله: «اشتر اللحم» أو «لا تترك شراء اللحم» كعدم الفرق بين قولنا: «جاءني إنسان» و «جاءني بشر»، فإنّهما كالمترادفين، فإذا كان ترك الصلاة مقدّمة للإزالة و واجبا من باب الملازمة فلا فرق بين وجوبه و النهي عن فعله، كما أنّه لا فرق بين الأمر بالإزالة و النهي عن تركها. يحتمل أن يتحقّق حكم واحد فيما يقع شيء مأمور به، إلّا أنّ ظهوره قد يكون بصورة الأمر بالشيء، و قد يكون بصورة النهي عن تركه، و يؤيّده تشبيهه بالمترادفين في مقام الاستدلال.
و يحتمل أن يتحقّق حكمان: أحدهما: يتعلّق بالفعل و الآخر بالترك، و يؤيّده قوله بعدم الفرق بين الضدّ الخاصّ و الضدّ العامّ. و معلوم أنّه يتحقّق في الضدّ الخاصّ حكمان؛ إذ الأمر بالإزالة غير النهي عن الصلاة، و نحن نبحث على كلا الاحتمالين إن كان مراد القائل بالعينيّة القول بتعدّد الحكم.
و جوابه: أنّه يستلزم تعدّد العقاب في صورة العصيان و المخالفة، أحدهما