دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٣ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
جزءين كالإذن في الفعل و المنع عن الترك، و هذا المعنى للوجوب يكون عبارة اخرى عن النهي عن الضدّ العامّ.
و لكنّه أيضا باطل؛ إذ الوجدان حاكم بأنّ الوجوب أمر و الحرمة أمر آخر، و سيأتي من المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) القول بالتضادّ بين الأحكام، و معلوم أنّ الوجوب و الحرمة في أعلى درجة من التضادّ، فلا معنى لأخذ الحرمة في معنى الوجوب.
و التحقيق: أنّ الوجوب أمر بسيط لا تركّب فيه كالحرمة.
و ما يستفاد من كلام المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] أنّ الأمر بالشيء يدلّ بدلالة التزاميّة على النهي عن النقيض.
توضيح ذلك: أنّ اللزوم قد يكون بيّنا، و قد يكون غير بيّن، و البيّن قد يكون بمعنى الأخصّ و هو ما يوجب تصوّر الملزوم الانتقال إلى اللازم، و قد يكون بمعنى الأعمّ، و هو ما ينتقل الذهن بعد تصوّر اللازم و الملزوم معا إلى تحقّق الارتباط بينهما، و لزوم غير البيّن ما يحتاج إلى إقامة الدليل، و لا يكفي صرف التصوّرين لإثبات الارتباط بين اللازم و الملزوم، و المحقّق النائيني (قدّس سرّه) يدّعي أنّ الذهن ينتقل بمجرّد تصوّر وجوب شيء إلى حرمة تركه. هذا ملخّص كلامه (قدّس سرّه).
و لقائل أن يقول: إنّ الوجدان يشهد على خلاف ذلك، فإنّ انتقال الذهن إلى حرمة الترك عند استماع كلمة الوجوب قليلا ما يتّفق، و لا يكون هذا الانتقال بصورة الدائم و عدم الانفكاك بينهما.
و لو فرضنا تحقّق هذه الملازمة في مقام التصوّر فههنا احتمالان: الأوّل: أن
[١] فوائد الاصول ١: ٣٠٣.