دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٦ - الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
و قال جماعة آخرون أخذا بظواهر الآيات و الروايات: بأنّ الثواب و العقاب من مجعولات المولى كما هو ظاهر قوله تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها [١]، فالثواب عبارة عمّا التزمه المولى على نفسه من إعطاء مثوبة كذا لامتثال أمر كذا تفضّلا على العباد، و العقاب عبارة عن جعله عقوبة كذا لمخالفة أمر كذا، فالمسألة تابعة لجعله، و يمكنه جعل المثوبة للواجبات الغيريّة، مثل أكثر الواجبات النفسيّة، كما مرّت الإشارة إلى الروايات الواردة في زيارة أبي عبد اللّه الحسين ٧ و نحو ذلك، و لا يلزم من جعل المثوبة لبعض الواجبات الغيريّة جعلها في جميعها، كما أنّ الأمر في الواجبات النفسيّة أيضا كذلك.
و التحقيق: أنّ مع قطع النظر عن الجعل فالتعبير باستحقاق المثوبة ليس بصحيح أصلا بعد كون اللّه تعالى مالكا لوجود الإنسان بالملكيّة الحقيقيّة، فإنّ المالكيّة تكون من شئون خالقيّته و قيموميّته، و بعد احتياج الإنسان إليه تعالى في حدوثه و بقائه فإنّه عين الفقر و الربط، و الفقر المحض لا شيء له سوى الفقر و الربط، و بعد تفضّله و عنايته و منحه النّعم العديدة الظاهريّة و الباطنيّة للإنسان؛ بحيث يقول تعالى: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها، فكيف يحكم العقل باستحقاق المثوبة لامتثال الأوامر الإلهيّة التابعة للمصالح المتحقّقة في متعلّقها، مع أنّ المصالح و الفوائد أيضا تعود إلى العبد؟! بل لا يصحّ مثل هذا التعبير في امتثال أوامر الموالي العرفيّة، مع أنّ ملكيّتها للعبد ملكيّة اعتباريّة، و مصالح المأمور به تعود كثيرا ما إلى المولى، فضلا عن امتثال الأوامر الإلهيّة، فلا يعقل القول باستحقاق المطيع المثوبة على اللّه تعالى
[١] الأعراف: ١٦٠. انعام