دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٥ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
لا للواجب، و هذا شرط متقدّم للتكليف و لا يكون قابلا للحلّ بما ذكره الإمام و المحقّق الخراساني (قدّس سرّهما)، و لذا نحتاج إلى جواب آخر عن الإشكال.
و إن قيل: إنّ حدوث الاستطاعة لا يكفي لوجوب الحجّ، بل لا بدّ من بقائها له، فهذا هو الشرط المقارن لا المتقدّم إن بقيت الاستطاعة إلى الموسم، و إن انعدمت بعد الحدوث فلا يجب الحجّ أصلا.
قلنا: إنّه كان لوجوب الحجّ شرطان: أحدهما: مقارن له، و هو عبارة عن الموسم و الزمان، و الآخر: متقدّم عليه، و هو الاستطاعة. و من المعلوم أنّ الاستطاعة الدخيلة في الوجوب هي الاستطاعة الحاصلة قبل الموسم لا الحاصلة حين الموسم فقط، و إلّا يلزم القول بوجوب الحجّ على من استطاع في الموسم أيضا مع أنّه كما ترى، و على أيّ حال لا بدّ لنا من حلّ الإشكال، و إن لم نجد للشرط المتقدّم في الشرعيّات مثالا.
و الأولى في الجواب ما أشار إليه المحقّق العراقي (قدّس سرّه) من أنّ مورد القاعدة العقليّة المذكورة عبارة عن التكوينيّات و الواقعيّات الخارجيّة، و لا تجري في الامور الاعتباريّة كالبعث و التحريك الاعتباري الذي يعبّر عنه بالتكليف، فإنّها تدور مدار الاعتبار.
إن قلت: كيف لا تجري القاعدة في الشرائط الشرعيّة مع أنّها ترجع إلى الشرائط العقليّة كما مرّت؟! فلا بدّ من جريانها فيهما بدون التفكيك بينهما.
قلت: إنّ دليل رجوعها إليها- كما مرّ- عبارة عن أنّه لا بدّ في المقدّميّة من صغرى و كبرى. و بيان الصغرى بيد الشارع بقوله: هذا شرط- مثلا- و الحاكم بالكبرى- أي الذي يحكم بعدم تحقّق ذي المقدّمة بدون المقدّمة- هو العقل، و محلّ النزاع هاهنا هو الصغرى بعد قول الشارع بأنّ الزوال شرط لوجوب