دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٧ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
و أمّا شرائط الحكم الوضعي كالإجازة للملكيّة في العقد الفضولي على الكشف الحقيقي، فقال صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] بما حاصله: إنّ حالها حال شرائط التكليف في أنّ الشرط حقيقة في الحكم الوضعي هو اللحاظ أيضا، فالعقد الفضولي الملحوظ معه الإجازة يؤثّر في الملكيّة- مثلا- و لا شكّ في أنّ لحاظ الإجازة مقارن للملكيّة، فليس في الحكم الوضعي شرط متأخّر حتّى يوجب انخرام القاعدة العقليّة.
و يرد عليه ما أوردناه عليه في شرط التكليف من أنّ هذا الكلام تام في مرحلة إنشاء الحكم، و أمّا في مرحلة الفعليّة فلا بدّ من تحقّق الإجازة خارجا كما مرّ توضيحه في ضمن مثال: «إن جاءك زيد فأكرمه بعد ساعة» و حلّ الإشكال بأنّ الشرط الشرعي لا يكون قابلا للقياس مع الشرط العقلي و التكويني و لا تجري القاعدة فيه، بل إطلاق الشرط عليه بالعناية كما مرّ.
و أمّا الشرائط المأمور بها فهي عبارة عن الشرائط الشرعيّة الدخيلة في صحّة المأمور به، و ما يرجع إلى شرط الوجود كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة، و الغسل الليلي للمستحاضة بالنسبة إلى صوم اليوم السابق، و أمثال ذلك.
و قال المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [٢] في مقام الجواب عن الإشكال هاهنا بما حاصله:
إنّ المأمور به لا بدّ من كونه حسنا و المنهي عنه قبيحا عند بعض، و الاتّصاف بالحسن و القبح بالوجوه و الاعتبارات عند بعض آخر؛ بأنّ نفس العنوان يوجد الحسن و يقع متعلّقا لغرض المولى، و ممّا كان دخيلا في تحقّق هذه الاعتبارات و العناوين عبارة عن الاضافات، و إذا راجع تحقّق الحسن و القبح
[١] كفاية الاصول ١: ١٤٦.
[٢] كفاية الاصول ١: ١٤٨.