دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٨ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
إلى الإضافة، فمن المعلوم أنّ دائرة الإضافة وسيعة كما يصحّ إضافة المضاف إلى المضاف إليه المقارن كذلك يصحّ إضافته إلى المضاف إليه المتقدّم و المتأخّر، فمعنى شرطيّة أغسال الليلة الآتية لصحّة صوم يوم الماضي أنّه يتحقّق بينهما الإضافة التي توجب حسن الصوم و تجعله متعلّقا لغرض المولى، و لذا نقول:
يجب على المستحاضة الصوم المتعقّب بالغسل، و هذه الإضافة توجب اشتمال الصوم على المصلحة اللازمة الاستيفاء، فلا فرق فيها بين تقارن المضاف إليه مع المضاف و تقدّمه عليه و تأخّره عنه.
و التحقيق: أنّ هذا البيان و إن كان أقلّ إشكالا ممّا قال به المحقّق العراقي (قدّس سرّه) و لكن مع ذلك يرد عليه ما أوردناه عليه من أنّه لا بدّ في المتضايفين من تحقّق طرفي الإضافة و أنّ الابوّة- مثلا- ملازم للبنوّة و لا يمكن التفكيك بينهما، كما أنّه لا يمكن اتّصاف العلّة بالعلّيّة قبل اتّصاف المعلول بالمعلوليّة، و إن كانت العلّة متقدّمة على المعلول من حيث الرتبة، فكيف يمكن تحقّق الإضافة فعلا بدون المضاف إليه، و كيف يمكن اتّصاف الشيء بأنّه مضاف بدون تحقّق المضاف إليه؟!
و أمّا حلّ الإشكال هاهنا فبأنّه مرّ في تقسيم المقدّمة إلى العقليّة و الشرعيّة و العاديّة، و قلنا: إنّ المقدّمة الشرعيّة يحتمل أن تكون واقعيّة لا نقدر على إدراكها لنقصان عقولنا، و لكنّ الشارع لإحاطته بالواقعيّات يدركها و يرشدنا إليها بقوله: «لا صلاة إلّا بطهور»، و يحتمل أن تكون كالملكيّة و الزوجيّة من الامور الاعتباريّة، كما أنّ أصل وجوب إقامة الصلاة أمر اعتباري و مجعول شرعي، فشرطيّة الطهارة لها أيضا كذلك.
و إن قلنا باعتباريّتها- كما هو الحقّ في المسألة- فتخرج عن مورد القاعدة