دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٣٠ - الأمر الثالث أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بنفس الطبائع أو تتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي؟
أو الزجر عن المولى.
فاسم الإرادة المتعلّقة بالبعث هو الوجوب، و اسم الإرادة المتعلّقة بالزجر هي الحرمة، و لا شكّ في عدم صدق تعريف التضاد عليهما على هذا المعنى؛ لعدم كون الإرادتين المذكورتين نوعين من الإرادة، بل هما شخصان منها؛ إذ القيام و القعود أمران متضادّان بخلاف الإرادتين المتعلّقتين بهما؛ إذ القيام و القعود دخيلان في تشخّص الإرادة لا في نوعها، و تعلّقها بأشياء متعدّدة لا يوجب تغيير ماهيّتها، كما أنّ تعلّق العلم بمعلومات مختلفة لا يوجب تغيير ماهيّة العلم، فإن كان الحكم هي الإرادة المتعلّقة بالبعث أو الزجر فلا يصدق عليه تعريف التضادّ أصلا، مع أنّ الوجوب و الاستحباب كلاهما عبارتان عن الإرادة المظهرة المتعلّقة بالبعث، و الفرق بينهما بقوّة الإرادة و ضعفها، و من المسلّم أنّ الاختلاف بالشدّة و الضعف لا يمكن أن يرجع إلى الاختلاف في الماهيّة.
الاحتمال الثاني: أنّ الحكم هو البعث الاعتباري الذي يتحقّق بواسطة هيئة «افعل»، و الزجر الاعتباري الذي يتحقّق بواسطة هيئة «لا تفعل» كما هو المختار، و على هذا الاحتمال أيضا لا ينطبق تعريف التضادّ عليهما بأدلّة متعدّدة:
الأوّل: أنّه قد مرّ في المباحث السابقة أنّ الموضوع في القضيّة الحمليّة إن كان هذا الجسم الموجود في الخارج و المحمول هو الأسود و الأبيض معا تكون القضيّة كاذبة؛ لتحقّق التضاد بينهما في هذه المرحلة، و إن كان الموضوع فيها ماهيّة الجسم و المحمول هو الأسود و الأبيض معا تكون القضيّة صادقة؛ إذ لا يكون في هذه المرحلة من التضادّ- بل التناقض- أثر و لا خبر، و لذا يصحّ القول بأنّ ماهيّة الإنسان موجودة و معدومة معا، و الموجود بلحاظ أفراده