دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٤٢ - المقصد الرابع في العامّ و الخاصّ
و لا يترتّب على فهمه بكنهه ثمرة فقهيّة؛ إذ لم يترتّب عليه بما له من المعنى المصطلح حكم فرعي نظير ترتّبه على الموضوعات الاستنباطيّة.
و أورد عليه المرحوم المشكيني (قدّس سرّه) [١] بأنّ ظاهر العلماء من التعاريف التعريف الحقيقي لا سيّما مع نقض بعضهم على الآخر بعدم الطرد و العكس، و لو كان مرادهم اللفظي منه لم يكن له مجال. هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّهم كثيرا ما يبحثون عمّا لا ثمرة له، مضافا إلى أنّه يترتّب عليه ثمرة اصوليّة عنده، و هو تقدّم العام على المطلق عند التعارض كما صرّح به في بحث المقدّمة.
و الجواب عن الأوّل: أنّ ظهور التعريف في الحقيقي لا يكون قابلا للإنكار، و لكنّ تحقّق قرينة أقوى على خلافه يوجب رفع اليد عنه، و هي القطع بأنّ هذا الشيء فرد للعام و لا يشمله التعريف، فلا يبقى مجال للظهور المذكور.
أو أنّ هذا الشيء كالمفرد المعرّف بلام الجنس ليس بفرد له، و لكن يشمله التعريف، فهذا التعريف لا يكون بطارد ما يكون خارجا عن ماهيّة العام، فلا مجال لكلامه (قدّس سرّه) بعد تحقّق الشاهد المذكور في كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه).
و الجواب عن الإشكال الثاني: أوّلا: أنّ المقصود من الأثر: الأثر الفقهي، و أنّ عنوان العام لا يكون موضوعا للأمر و النهي في الشريعة، و هذا الأثر أثر اصولي، و ثانيا: أنّ أقوائيّة دلالة العام أوجب تقدّمه على المطلق، و حينئذ لا تبقى موضوعيّة لعنوان العام و المطلق؛ إذ العام بما هو عام لا يكون موضوعا للتقدّم بعد ما كانت أقوائيّة الدلالة علّة له، بل كلّ دلالة تكون أقوى من الاخرى، فهو مقدّم، و العام من مصاديقه.
[١] المصدر السابق.