دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٣٩ - نكتة
كلامه، و هو: أنّ صريح الوجدان قاض بأنّ من يريد شيئا لمجرّد حصول شيء آخر لا يريده إذا وقع مجرّدا عنه، و يلزم منه أن يكون وقوعه على الوجه المطلوب منوطا بحصوله.
و المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] أجاب عنه بجوابين بعد جواب سائر الأدلّة، و لكنّ الأوّل منهما مبتني على تفسيره الباطل لكلام صاحب الفصول، و هو أنّ المراد من المقدّمة الموصلة الإيصال التكويني، و هذا منحصر في العلّة التامّة في خصوص الواجبات التوليديّة، و لذا أشكل عليه بأنّ الغرض من المقدّمة لا يكون الإيصال إلى ذي المقدّمة، بل الغرض منها التمكّن من ذي المقدّمة، و لا فرق في هذا الأثر بين الموصلة و غيرها، مع أنّ أصل التفسير ليس بصحيح كما مرّ تفصيله.
و محصّل جوابه الثاني: أنّه على فرض تسليم أن يكون الغرض من الإرادة الغيريّة المتعلّقة بالمقدّمة هو التوصّل إلى ذي المقدّمة، و لكنّه لا يستلزم عدم مطلوبيّتها الغيريّة في صورة عدم ترتّب الغاية؛ لعدم حصول سائر ما له دخل في حصولها، كيف لا تقع المقدّمة المجرّدة عن ذيها على صفة المطلوبيّة و الحال أنّه إن لم تقع على هذه الصفة يلزم أن يكون وجود الغاية من قيود ذيها و مقدّمة لوقوعه على نحو تكون الملازمة بين وجوبه بقيد الإيصال و وجوبها؟! و هذا بديهي البطلان؛ ضرورة أنّ الغاية لا تكاد تكون قيدا لذي الغاية بحيث كان تخلّفها موجبا لعدم وقوع ذي الغاية على ما هو عليه من المطلوبيّة الغيريّة.
و لعلّ منشأ توهّم صاحب الفصول خلطه بين الجهة التقييديّة و التعليليّة،
[١] كفاية الاصول ١: ١٨٤- ١٨٦.