دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٢٧ - فيبقى الاحتمال الرابع و هو أن يكون كلّ سبب مؤثّرا في مسبّب خاصّ
فربما يقال: إنّ مسألة التداخل و عدم التداخل هنا مبتن على كون الشرط في القضيّة الشرطيّة عبارة عن الطبيعة أو الأفراد؛ إذ يحتمل أن تكون القضيّة بمعنى أنّه: إذا تحقّق كلّ فرد من أفراد البول يجب عليك الوضوء، فلا بدّ حينئذ من القول بعدم التداخل؛ لاستقلال الأفراد في السببيّة.
و يحتمل أن يكون الشرط في القضيّة عبارة عن طبيعة البول و ماهيّته، و العرف قائل بأنّ الطبيعة لا تتعدّد بتعدّد الأفراد، و حينئذ لا بدّ من القول بالتداخل.
و جوابه: أنّ الشرط إن كان عبارة عن الطبيعة فهو خارج عن محلّ النزاع؛ إذ النزاع يجري فيما كان الفرد الثاني في مقابل الفرد الأوّل مؤثّرا في ترتّب الجزاء، و أن تكون أفراد متعدّدة من نوع واحد نظير أفراد متعدّدة من أنواع متعدّدة، و لو فرض الشرطيّة للطبيعة فلا فرق فيها بين فرد واحد و أفراد متعدّدة و لا أثر للفرد الثاني أصلا، و الحال أنّه خلاف الفرض؛ إذ المفروض أن يكون كلّ فرد من أفراد البول مؤثّرا في ترتّب الجزاء.
و أمّا إن كان الشرط عبارة عن أفراد الطبيعة كما يساعده العرف فمقتضى القاعدة عدم التداخل، فلا يصحّ القول بالتفصيل، إلى هنا تمّت مسألة التداخل.
و لا بدّ لنا من التعرّض لبحث آخر لتكميل بحث مفهوم الشرط و تتحقّق له مقدّمة، و هي: أنّ الاختلاف بين المفهوم و المنطوق في الإيجاب و السلب، و المنطوق يدلّ على ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط، و المفهوم يدلّ على انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط، و لازم ذلك أخذ جميع خصوصيّات المنطوق في المفهوم، إن كان المنطوق: «إن جاءك زيد فأكرمه يوم الجمعة» فمفهومه «إن لم يجئك زيد فلا يجب إكرامه يوم الجمعة»، و إن كان الشرط في القضيّة الشرطيّة