دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٣ - الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
عدّة اخرى، و لا يلتزم بذلك متشرّع.
و أجاب عنه أيضا استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] بأنّه كما أنّ الأمر الغيري لا يكون مصحّحا لعباديّة متعلّقه؛ إذ لا داعويّة له إلّا إلى الغير و كان وجوده كالعدم، كذلك الأمر الضمني لا يصلح لتصحيح عباديّة متعلّقه، لا من حيث عدم داعويّته إلى متعلّقه، بل من حيث إنّ متعلّقه ليس تمام المتعلّق، فإنّه جزء من أجزاء المركّب الارتباطي الذي إن لم يتحقّق جزء منه لم يتحقّق أصلا، فلا يمكن تصحيح العباديّة بالأمر الضمني، و المصحّح عبارة عمّا يدعو المكلّف إلى تمام المتعلّق، أي الأمر النفسي الاستقلالي.
و الإنصاف أنّ هذا الجواب بعد قبول الانبساط بكيفيّته المذكورة قابل للمساعدة.
و طريق آخر لتصحيح عباديّة الطهارات الثلاث، و هو عبارة عن التفكيك بين داعويّة الأمر و متعلّقه من حيث توسعة الانبساط و تضييقه.
بيان ذلك: أنّ المأمور به و المتعلّق للأمر بالصلاة محدود في الأجزاء فقط، و لكنّ داعويّة بالنسبة إلى الأجزاء و الشرائط مساو، كما أنّه يدعو إلى الأجزاء كذلك يدعو إلى الشرائط، بلا فرق بينهما من هذه الناحية، إلّا أنّ الدليل الخارجي يدلّ على إتيان مثل الوضوء حين الامتثال بداعي الأمر بالصلاة، بخلاف مثل تطهير الثوب فإنّ إتيانه بداعي غيره أيضا لا يوجب الإشكال، فلا بدّ من إتيان جميع الأجزاء و بعض الشرائط- مثل الطهارات الثلاث- بداعويّة الأمر المذكور، بخلاف بعضها الآخر.
و لكنّه مخدوش، فإنّه لا يمكن الالتزام بالاختلاف بين متعلّق الأمر
[١] مناهج الوصول إلى علم الاصول ١: ٣٨٥، تهذيب الاصول ١: ٢٥٣.