دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣٤ - الفصل السابع في أنّه هل تتعلّق الأوامر و النواهي بالطبائع أو بالأفراد؟
الأوامر و النواهي بالطبيعة هو تعلّقها بنفس الطبيعة، و المراد من تعلّقها بالأفراد هو تعلّقها بوجودات الطبائع بعد أنّ دخول الخصوصيّات الفرديّة و العوارض المشخّصة في دائرة الطلب أمر بديهيّ البطلان، و إن كان جعل كلمة الأفراد بهذا المعنى في عنوان البحث في مقابل كلمة الطبائع- إذا كان المراد منها نفسها- خلافا للظاهر.
و نذكر من باب المقدّمة لما هو الحقّ في المسألة أنّه قد مرّ النزاع بين الشيخ و المشهور في الواجب المشروط، و قول المشهور برجوع القيد فيه إلى الهيئة، و قول الشيخ برجوعه إلى المادّة بعد الاتّفاق بأنّ ظاهر القواعد الأدبيّة يقتضي رجوعه إلى الهيئة، و لكنّ الشيخ يدّعي تحقّق قرينة عقليّة التي توجب التصرّف في الظاهر و رفع اليد عنه.
و نظير هذا النزاع يتحقّق فيما نحن فيه، فإنّ القائل بتعلّق الأحكام بوجودات الطبائع كالقائل بتعلّقها بنفس الطبائع معترف، بأنّ ظاهر العبارة في مثل: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ»* و «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ» و نحو ذلك تعلّقها بنفس الطبائع، و لكنّ القائل بتعلّقها بوجود الطبيعة قائل بتحقّق قرينة عقليّة توجب التصرّف في الظاهر و إضافة كلمة الوجود إليها، و القرينة إمّا عبارة عمّا استفاده صاحب الكفاية (قدّس سرّه) من العبارة المعروفة بين الفلاسفة، و قد عرفت الجواب عنها آنفا، و إمّا عبارة عن أنّ المقصود من التكليف تحقّق المكلّف به و إيجاده في الخارج، و لذا تعلّق الأمر بوجود الماهيّة لا نفسها، و هذا يكون أساس المشكلة في المسألة؛ إذ الوجود منشأ لترتّب الآثار، فلا محالة تتعلّق الأحكام به.
و جوابه أوّلا: أنّ هذا البيان يوجب ابتناء المسألة على أصالة الوجود، فإنّ