دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٨٥ - التنبيه الثاني في جريان حكم العامّ فيما يكون صدق عنوان الخاصّ عليه مشكوكا بالأصل الموضوعي كالاستصحاب
العامّ و إن كانت الحالة السابقة عدميّة، و هي عبارة عن العدم الأزلي، مثل:
استصحاب عدم قرشيّة المرأة.
القول الثاني: ما قال به المحقّق العراقي (قدّس سرّه) [١] بأنّ الاستصحاب الموضوعي كاستصحاب عدم الفسق يمنع من جريان دليل المخصّص فقط؛ بمعنى انتفاء حرمة الإكرام، و لا يمكن للاستصحاب نصب دليل العامّ مكانه.
القول الثالث: ما قال به استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [٢] و هو التفصيل بين العدم الأزلي و غيره، بأنّ استصحاب عدم الفسق و نحوه كما يمنع من جريان دليل المخصّص كذلك يوجب جريان دليل العامّ في المستصحب، و يمكنه عزل أحد الدليلين و نصب الآخر مكانه، و أمّا استصحاب العدم الأزلي فليس بصحيح من أساسه، فلا تصل النوبة إلى العزل و النصب به.
و بيان المحقّق العراقي (قدّس سرّه) مبتن على ما اختاره في باب التخصيص من أنّ تخصيص العامّ بالمخصّص المنفصل لا يوجب التصرّف في دليل العامّ في أيّ مرحلة من مراحله.
توضيح ذلك: أنّه قد ذكرنا فيما سبق أنّ اتّصاف الدليل بالحجّيّة متوقّف على تماميّة ثلاثة مراحل: المرحلة الاولى: أن يكون لألفاظه ظهور في معناها، في مقابل الألفاظ المجملة و المشتركة باشتراك لفظي بدون نصب القرينة لتعيين المراد، المرحلة الثانية: أن يتحقّق أصالة الظهور، بمعنى استعمال اللفظ في معناه الظاهر، المرحلة الثالثة: أن تتحقّق أصالة التطابق بين الإرادة الاستعماليّة و الإرادة الجدّيّة.
[١] نهاية الأفكار ١: ٥١٨- ٥٢٩.
[٢] تهذيب الاصول ٤٨٧- ٤٩١.