دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
الدخول في محلّ النزاع، فإنّا نرى في المقدّمات الخارجيّة أنّ بعضها تتّصف بالمقدّميّة حال صدور الأمر عن المولى، و بعضها تتّصف بذلك حال امتثال الأمر، مثل توقّف الحجّ في زماننا هذا على تسجيل الأسماء و عدم توقّفه عليه في السابق، أو عدم احتياج المكلّف بمقدّمة حال صدور الأمر و توقّفه بها حال امتثال الأمر لعروض عارضة كالمرض- مثلا- و لم يسمع من أحد التفصيل بين المقدّمات الخارجيّة، فما الفرق بينها و بين المقدّمات الداخليّة؟ و ما أوجب التفصيل في الثانية دون الاولى؟
و الجواب بالحلّ: فإنّه مرّ عن صاحب الكفاية (قدّس سرّه) عدم تعلّق الوجوب الغيري بنفس العنوان و مفهوم المقدّمة، بل يتعلّق بما هو مقدّمة بالحمل الشائع الصناعي- أي المصداق و نصب السلّم الخارجي مثلا- إذ يتوقّف عليه تكوينا الكون على السطح و لا يتحقّق بدونه، لا على مفهوم المقدّمة، فإنّ الجهة و الحيث فيه تعليليّة، و إذا سئل عن علّة مقدّميّة الوجوب الغيري بأنّه لما ذا يكون نصب السلّم واجبا؟ فيقال في الجواب: لأنّه مقدّمة، فيكون تمام العلّة لوجوبه عبارة عن كونه مقدّمة، فلا فرق بين كون المقدّميّة سابقة على الأمر بذي المقدّمة أو لاحقة به، و لا دخل للسابقيّة في العلّيّة أصلا.
إذا عرفت هذا فنقول: و الذي يصاحبه الوجدان من الأقوال المذكورة عبارة عمّا اختاره سيّدنا الاستاذ الإمام (قدّس سرّه) من التفصيل بين المركّبات الحقيقيّة و غير الحقيقيّة. و بالنتيجة: أنّ أجزاء المركّبات الاعتباريّة- كالصلاة و الحجّ- داخلة في محلّ النزاع بالبيان الذي ذكرناه عنه (قدّس سرّه).
و قال بعض بالتفصيل بين المقدّمات الخارجيّة أيضا؛ بأنّها على قسمين:
قسم منها بصورة العلّة التامّة- أي مجموعة السبب و الشرط و عدم المانع-