دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٤٥ - تذنيب
التعدّد المتحقّق في الواجب التعييني.
تذنيب:
هل يمكن التخيير بين الأقلّ و الأكثر إذا كان الأقلّ لا بشرط بالنسبة إلى الزيادة أو لا؟ ربما يقال: بأنّه مستحيل، فإنّ الأقلّ إذا وجد كان هو الواجب لا محالة و لو كان في ضمن الأكثر؛ لحصول الغرض به، و كان الزائد عليه من أجزاء الأكثر زائدا على الواجب، بلا فرق بين كون الأقلّ و الأكثر تدريجيّ الوجود- مثل التسبيحات الأربعة- أو دفعيّ الوجود كالخط الطويل المتحقّق دفعة.
هذا، و لكن لا بدّ لنا من ملاحظة كلّ واحد من القسمين مستقلّا، و نبحث أوّلا في تدريجيّ الوجود، فكان لصاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] جوابا عنه، و حاصله:
أنّ الأقلّ يكون محصّلا للغرض إذا لم يوجد في ضمن الأكثر، و إلّا يكون المحصّل للغرض هو الأكثر، فإن اقتصر في التسبيحات بمرّة واحدة كان كافيا و إلّا يكون المؤثّر في الغرض هو مجموعتها.
و الجواب الآخر عنه لاستاذنا المرحوم السيّد البروجردي (قدّس سرّه) [٢] و هو: أنّ الكلّي المشكّك لا ينحصر فيما إذا كان التفاوت بين الأفراد بالشدّة و الضعف أو النقص و الكمال، بل يشمل لما يكون التفاوت بينها بالقلّة و الكثرة، فكلّي الخطّ يشمل الخطّ القصير و الطويل معا، و حينئذ إذا شرع المكلّف برسم الخطّ فلا يصحّ الحكم بأنّه أوجد فردا قصيرا منه قبل رفع يده و توقّفه عنه.
نعم، إن لم يستمرّ برسمه يتحقّق الأقلّ و يحصل غرض المولى و يسقط
[١] كفاية الاصول ١: ٢٢٦- ٢٢٧.
[٢] لمحات الاصول: ١٨٨.