دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٦٨ - في دلالة صيغة النهي
بترك جميع أفراد الطبيعة المنهي عنها، فدلالة النهي على الاستمرار و الدوام إنّما هي بحكم العقلاء لا العقل و لا الوضع كما سيأتي تفصيله.
بقي الكلام في منشأ هذا الفرق و السؤال عنه على جميع المباني، سواء كان الأمر بمعنى البعث إلى إيجاد الطبيعة و النهي بمعنى الزجر عنه، أو الأمر بمعنى طلب وجود الطبيعة و النهي بمعنى طلب تركها و عدمها، أو الأمر بمعنى طلب الوجود و النهي بمعنى كفّ النفس عن إيجادها.
و يتحقّق في منشأ الفرق احتمالان:
الأوّل: أن ينسب إلى الوضع، فيقال بأنّ هيئة «افعل» وضعت في مقام الوضع للطلب أو البعث إلى إيجاد الطبيعة و لو بوجود واحد، و هيئة «لا تفعل» وضعت للترك أو الزجر عن إيجاد جميع أفراد الطبيعة، و لكنّه ليس بصحيح؛ إذ يتحقّق في الهيئات جهة مشتركة، و هي عبارة عن الاشتراك في المادّة، و المادّة التي تكون في هيئة «ضرب»- مثلا- بمعنى خاصّ تكون في هيئة «يضرب» و «اضرب» و «لا تضرب» أيضا بهذا المعنى.
و أمّا في الهيئة فقد مرّ عن المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) أنّ هيئة «افعل» و هيئة «لا تفعل» يشتركان في معنى واحد، و هو دلالتهما على الطلب، إلّا أنّ المطلوب في هيئة «افعل» عبارة عن الوجود المضاف إلى الطبيعة، و في هيئة «لا تفعل» عبارة عن العدم المضاف إلى الطبيعة، و على فرض صحّة هذا المبنى يكون «افعل» بمعنى أطلب منك وجود الطبيعة، و «لا تفعل» بمعنى أطلب منك ترك الطبيعة، و لا يكون في باب الوضع أزيد من هذا المعنى، فلا ترتبط مطلوبيّة وجود واحد في الأوامر و مطلوبيّة ترك جميع الوجودات في النواهي بالوضع.
و على المبنى المختار يكون الموضوع له في هيئة «افعل» عبارة عن البعث