دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٠٢ - المقدّمة الثالثة انتفاء القدر المتيقّن في مقام التخاطب،
التخاطب، و هذا دليل على عدم دخالة انتفاء القدر المتيقّن في الإطلاق أصلا، و هذا دليل متقن.
الثاني: أنّ قبل جريان الإطلاق كان عتق الرقبة المؤمنة مقطوعا و عتق الرقبة الكافرة مشكوكا، لا مسلّم العدم، و إلّا لا مجال للإطلاق، و نتيجة جريان الإطلاق إن كان الأخذ بالمتيقّن و خروج المشكوك رأسا، فإن لم يكن مستحيلا فليس بصحيح، فإنّ ما كان مبتنيا على اليقين و الشكّ لا يمكن أن يكون نتيجته انتفاء المبنى المذكور.
و يمكن مناقشته بأنّ وجود القدر المتيقّن مانع من التمسّك بالإطلاق، لا أنّه يوجب الخروج عن حالة الشكّ، بل هو محفوظ، و يستفاد حكمه من الاصول العمليّة، و لكنّ الدليل الأوّل خال عن المناقشة.
و بالنتيجة: لا نحتاج لقرينيّة الحكمة- التي يعبّر عنها بالقرينة الثالثة في مقابل القرينة الحاليّة و المقاليّة- إلى أزيد من مقدّمة واحدة، و هي كون المولى في مقام بيان تمام مراده الاستعمالي لغرض جعل الضابطة و القانون حتّى يتمسّك به في موارد الشكّ في التقييد، و عروض التقييد له لا ينافي الإطلاق و لا يكون كاشفا عن عدم تحقّقه، بل هذا من هذه الجهة نظير مسألة العامّ و الخاصّ، إلّا أنّ جعل القانون قد يكون بنحو العموم بمعنى الشيوع و النظارة إلى الأفراد، و قد يكون بنحو الإطلاق بمعنى تعلّق الحكم بنفس الطبيعة بدون أيّ نظارة إلى الأفراد.
إنّما الإشكال في صورة الشكّ في كون المولى في مقام بيان تمام مراده أم لا، فإنّ بدون إحرازه لا يكون الإطلاق قابلا للتمسّك، و إن لم تتحقّق قرينة- لا نفيا و لا إثباتا- فمن أيّ طريق يمكن إحرازه؟