دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
صرّح به بعض، و ذلك لما عرفت من كون الأجزاء بالأسر عين المأمور به ذاتا، و إنّما كانت المغايرة بينهما اعتباريّة، فتكون واجبة بعين وجوبه، و مبعوثا إليها بنفس الأمر الباعث إليه، فلا تكاد تكون واجبة بوجوب آخر؛ لامتناع اجتماع المثلين.
ثمّ إنّه (قدّس سرّه) دفع التوهّم الذي يمكن أن يحصل هاهنا، و حاصل التوهّم: أنّه مع تعدّد الجهة لا يلزم الاجتماع؛ بأنّ مرحلة تعلّق التكليف بطبيعة المأمور به في عالم المفهوم من المولى غير مرحلة الامتثال في الخارج من المكلّف، و تعدّد الجهة و العنوان في مرحلة الاولى يكفي في تعلّق الأمرين المتضادّين أو مثلين كالصلاة الواقعة في الدار المغصوبة، فإنّها من جهة كونها صلاة واجبة، و من جهة كونها غصبا حرام، و المفروض تعدّدها في ما نحن فيه، حيث إنّ متعلّق الوجوب النفسي هي الأجزاء بعنوان كونها عين الكلّ و متعلّق الوجوب الغيري هي الأجزاء بعنوان كونها مقدّمة لوجود الكلّ، و الاجتماع بين العنوانين في الخارج لا يوجب الضرر بالتغاير المتحقّق بينهما في مقام تعلّق التكليف، فيجوز اجتماع الأمرين هاهنا أيضا.
و توضيح جوابه (قدّس سرّه) عنه: أنّ الجهة إمّا تقييديّة، و هي ما يقع موضوعا للخطاب، و إمّا تعليليّة و هي ما يكون علّة للحكم لا موضوعا له، فإن كانت الجهة تقييديّة فتعدّدها يجدي في دفع محذور اجتماع الحكمين على موضوع واحد؛ إذ المفروض تعدّد الموضوع بتعدّد الجهة، و لذا يندرج في باب التزاحم لا التعارض. و إن كانت الجهة تعليلية فتعدّدها لا يجدي في دفع المحذور المذكور؛ لعدم تعلّق الحكم بالجهة حتّى يكون تعدّدها موجبا لتعدّد الموضوع.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ للصلاة في مثل أَقِيمُوا الصَّلاةَ* جهة تقييديّة،