دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٤ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
و لكنّ التحقيق: أنّ التكليف الذي جعل مضافا إليه الشرط قد يكون بالمعنى المصدري، و يعبّر عنه بالإيجاب، و هو مسبوق بالإرادة و مبادئها كسائر الأعمال الاختياريّة للإنسان، و قد يكون بمعنى الاسم المصدري، و يعبّر عنه بالوجوب، و ربما لا يكون الشيء شرطا للإيجاب بدون الوجوب، و الأوّل مرحلة الإنشاء، و الثاني مرحلة الفعليّة، مثل قول المولى: «إن جاءك زيد فأكرمه»، و من البديهي أنّ المولى بعد تصوّر الشرط و المشروط و التصديق بالفائدة و سائر المبادئ أنشأ و أوجب الإكرام فعلا، و لكنّ فعليّة هذا الحكم التعليقي الإنشائي متوقّف على تحقّق مجيء «زيد» في الخارج، فيكون مجيء «زيد» بوجوده الخارجي لا بوجوده الذهني شرطا لفعليّة التكليف و الوجوب، لا لإنشاء التكليف و الإيجاب، إلّا أنّ المجيء شرط مقارن لفعليّة وجوب الإكرام مثل شرطيّة الزوال لفعليّة وجوب الصلاة.
و أمّا مثال شرطيّة المتقدّم فنحو أن يقول المولى: «إن جاءك زيد فأكرمه بعد ساعة»، أو يقول: «إن تحقّق المجيء في الخارج يجب عليك الإكرام بعد ساعة»، فلا طريق لنا لإرجاعه إلى الوجود الذهني، فكيف يكون الإشكال قابلا للحلّ هاهنا؟!
و أمّا المثال للشرط المتقدّم في الشرعيّات فهو عبارة عن شرطيّة الاستطاعة لوجوب الحجّ على قول؛ إذ المشهور في مسألة الواجب المعلّق- مثل الحجّ- قائل بأنّه يجب الحجّ بمجرّد تحقّق الاستطاعة في وقته، أي الوجوب فعلي و الواجب معلّق بإيصال الموسم. و أنكره عدّة من الأعاظم و قالوا: إنّ الإرادة لا تتعلّق بالأمر الاستقبالي، فتكون الاستطاعة بوجوده الخارجي شرطا لوجوب الحجّ في الموسم؛ بحيث يكون الزمان قيدا للوجوب