دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤١٢ - الأمر الرابع أنّ بحث التداخل يرتبط بمقام الإثبات و ظهور القضيّة الشرطيّة من حيث الدلالة
بتداخل الأسباب، و عن الآخر بتداخل المسبّبات، و محلّ النزاع هنا العنوان الأوّل بأنّه إذا تحقّقت أسباب متعدّدة يلزم تحقّق مسبّبات متعدّدة، أو يكفي تحقّق مسبّب واحد؟
ربما يقال: إنّ تداخل المسبّبات يتحقّق في مورد تعلّق الحكمين بالعنوانين، و كانا في عالم الامتثال قابلين للاجتماع، مثل: ضيافة العالم الهاشمي بعد أمر المولى بإكرام العالم و ضيافة الهاشمي، و الظاهر أنّه ليس من تداخل المسبّبات؛ إذ المقصود منه ما أشار إليه صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] في آخر بحث التداخل، و هو:
أنّه إذا لم يكن موضوع الحكم في الجزاء قابلا للتعدّد و كان قابلا للتأكّد- كما إذا وجب قتل شخص للقصاص و الارتداد- فيتأكّد الحكم حينئذ، و أمّا إذا لم يكن قابلا للتعدّد و التأكّد- كالملكيّة و الطهارة و النجاسة- فلا بدّ من الالتزام بتداخل الأسباب فيه.
الأمر الرابع: أنّ بحث التداخل يرتبط بمقام الإثبات و ظهور القضيّة الشرطيّة من حيث الدلالة
، فلا بدّ من كون التداخل و عدمه في مقام الثبوت أمرا ممكنا؛ إذ لو كان أحد الجانبين أمرا مستحيلا لا تصل النوبة إلى البحث في أنّ مقتضى القاعدة هو التداخل أو عدمه في مقام الإثبات.
و استدلّ المرحوم البروجردي (قدّس سرّه) [٢] على استحالة عدم التداخل بأنّ المولى بحسب مقام الثبوت إن أراد تحقّق فردين من طبيعة واحدة فقد يحكم بدون التعليق بأنّه: أيّها العبد توضّأ مرّتين، و قد يحكم معلّقا على الشرط إذا كانت السببيّة في البين فيقول: «إذا بلت و إذا نمت فتوضّأ مرّتين»، و إن أراد عقيب كلّ
[١] كفاية الاصول ١: ٣٢٠.
[٢] نهاية الاصول ١: ٣٠٨.