دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٩٨ - الاحتمال الرابع أن يتمسّك للدلالة على المفهوم بإطلاق الشرط
الاحتمال الرابع: أن يتمسّك للدلالة على المفهوم بإطلاق الشرط
بأنّا نعلم خارجا أنّ الشيء لو كانت علله متعدّدة مستقلّة تامّة يكون المؤثّر في وجود المعلول حينئذ هو الجامع بينها مع فرض المقارنة بينها، و أمّا مع سبق إحداها فيستند الأثر إليها و يلغو العلّة الاخرى، و إن كانت العلّة منحصرة يصحّ القول بأنّه كلّما وجدت العلّة المنحصرة وجد المعلول، و إلّا فلا، ففي مثل: «إن جاءك زيد فأكرمه» إن لم يكن شرط الإكرام منحصرا في المجيء كان على المولى بيانه بعد فرض كونه في مقام البيان و تماميّة سائر مقدّمات الحكمة، فإطلاق الشرط- أعني المجيء- من حيث الحالات يقتضي أن يكون في حال انفراده و انحصاره مؤثّرا، سواء كان قبله أو بعده أو معه شيء آخر أم لا، و نعبّر عنه بالعلّة المنحصرة.
و أجاب عنه صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] بمنع الصغرى، و قال: إنّه لا تكاد تنكر الدلالة على المفهوم مع إطلاق الشرط كذلك، إلّا أنّه من المعلوم ندرة تحقّقه لو لم نقل بعدم اتّفاقه.
و لكنّ الحقّ في الجواب منع الكبرى؛ فإنّ هذا الطريق يرجع في الحقيقة إلى طريق المتقدّمين.
و الجواب عنه: أنّ بهذا الإطلاق يصحّ إثبات العلّية المنحصرة، إلّا أنّه لا يمكن به إثبات المفهوم الذي يكون محلّ الاختلاف، فإنّ غاية ما يستفاد من إطلاق الشرط أنّ المجيء علّة منحصرة لتحقّق شخص الحكم المجعول من قبل المولى، و معلوم أنّ بانتفاء الشرط ينتفي شخص هذا الحكم، و لكنّه ليس بمفهوم؛ إذ المفهوم انتفاء سنخ هذا الحكم، كما سيأتي توضيحه
[١] كفاية الاصول ١: ٣٠٥.