دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٩٧ - الاحتمال الثالث أن يكون منشأ العلّة المنحصرة الإطلاق بمقدّمات الحكمة
الارتباط، و عدم بيانه مع عدم وجود القرينة في كلامه، و عدم القدر المتيقّن في مقام التخاطب يقتضي حمل كلامه على أكمل مراتب الارتباط- أي العلّة المنحصرة- إذ لا يحتاج بيانه إلى مئونة زائدة، فيستفاد المفهوم حينئذ من الإطلاق، كما يستفاد من إطلاق صيغة الأمر الوجوب النفسي؛ لأنّ الوجوب الغيري يحتاج إلى مئونة زائدة، مثل أن يقول: الوضوء واجب إذا كانت الصلاة واجبة.
و كان صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] حين الجواب عنه بصدد بيان الفرق بين الموردين، بعد قبوله هذا الكلام في الواجب النفسي و الغيري، فإنّ النفسي هو الواجب على كلّ حال، بخلاف الغيري فإنّه واجب على تقدير دون تقدير، فيحتاج بيانه إلى مئونة التقييد بما إذا وجب الغير، فيكون الإطلاق في الصيغة مع مقدّمات الحكمة محمولا عليه، و هذا بخلاف اللزوم و الترتّب بنحو الترتّب على العلّة المنحصرة؛ ضرورة أنّ كلّ واحد من أنحاء اللزوم و الترتّب محتاج في تعيّنه إلى القرينة مثل الآخر بلا تفاوت أصلا، كما لا يخفى.
و لكنّ التحقيق في الجواب: أنّ هذا الكلام باطل في المقيس عليه أيضا، فإنّ كلّ واحد من النفسيّة و الغيريّة قسم من أقسام الواجب، و لهما مقسم مشترك، و لا يمكن أن يكون أحد القسمين عين المقسم، بل لا بدّ من كون القسم عبارة عن المقسم مع خصوصيّة زائدة، و إلّا لا يصحّ التقسيم، و هكذا نقول فيما نحن فيه بأنّ بعد قبول وضع أدوات الشرط لمطلق الارتباط لا يمكن حملها على قسم خاصّ منه كالعلّة المنحصرة، فإنّها ارتباط مع خصوصيّة زائدة لا عينه، فهذا الطريق أيضا باطل.
[١] المصدر السابق: ٣٠٤- ٣٠٥.