دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٦ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
القضيّة الحقيقيّة و الخارجيّة- فهو تسليم للإشكال لا الجواب عنه؛ إذ المستشكل يقول: كيف يعقل دخالة الإجازة المتأخّرة على الكشف الحقيقي في الملكيّة السابقة؟ فيجيب: نعم يمتنع الشرط المتأخّر، فتمام كلامه صدرا و ذيلا تسليم للإشكال في جميع الموارد، مع أنّا كنّا في مقام الجواب عنه، و أساس الجواب اعتباريّة المسألة كما مرّ.
و تعرّضنا في صدر المسألة بأنّا نبحث في تقسيمات المقدّمة في مرحلتين:
الاولى: في صحّة التقسيم و عدمها، و الثانية: في دخول الأقسام و خروجها عن محلّ النزاع في باب مقدّمة الواجب، كما مرّ كلا البحثين في التقسيمات السابقة، فعلى هذا نبحث في التقسيم الأخير- أي تقسيم المقدّمة إلى المقارنة و المتقدّمة و المتأخّرة- أيضا في مرحلتين، و استشكل في المرحلة الاولى من البحث فيه بقاعدة عقليّة مذكورة بين العلّة و المعلول، و قلنا: إنّه لا مانع من كون المقدّمة متقدّمة أو متأخّرة أو مقارنة.
و لكن لتوسعة دائرة البحث و توهّم انخرام القاعدة العقليّة في موارد متعدّدة ذكر صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] تقسيما لحلّ الإشكال، و هو: تقسيم المقدّمة إلى مقدّمات التكليف و مقدّمات الوضع و مقدّمات المأمور به، و لا يخفى أنّ حلّ الإشكال فيها لا يوجب دخول الجميع في محلّ النزاع في باب مقدّمة الواجب، فإنّ مقدّمة التكليف هي مقدّمة الوجوب و مرّ خروجها عن محلّ النزاع، و هكذا مقدّمة الوضع كالإجازة في البيع الفضولي للملكيّة؛ لأنّها ليست بمقدّمة للواجب.
فما هو داخل في حريم النزاع منها عبارة عن مقدّمة المأمور به بتمام أنواعها،
[١] كفاية الاصول ١: ١٤٧.