دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٥٦ - المقصد الرابع في العامّ و الخاصّ
و لكنّه باطل لبطلان مبناه، و هو تحقّق حالة الانضمام في الجمع، مع أنّ المولى إذا قال: «أكرم علماء البلد» و تحقّق من المكلّف إكرام الاثنين منهم، لا يقول أحد بأنّه لم يتحقّق منه موافقة أصلا؛ لتحقّق الموافقة بالنسبة إليهما. و إن كان اللازم عليه إكرام الثالث أيضا؛ لصدق عنوان أقلّ مراتب الجمع، و العرف أيضا يساعد على هذا المعنى، و الشاهد على ذلك عدم تأكيديّة قولنا: «أكرم مجموع العلماء» مع أنّ القول بدلالة الجمع المحلّى باللّام على العام المجموعي مستلزم لذلك، فالإنصاف أنّه يدلّ على العموم الاستغراقي.
و إذا خصّص العام بالمخصّص المتّصل أو المنفصل المعلوم من حيث المفهوم و المصداق، هل هو حجّة في الباقي أم لا؟ و من البديهي أنّ الشكّ إذا كان في أصل التخصيص يصحّ التمسّك بعموم «أكرم العلماء» مثلا، و إذا كان الشكّ في المخصّص الثاني هل يجوز التمسّك به أم لا؟
توجد هنا ثلاثة أقوال: الأوّل: جواز التمسّك مطلقا، الثاني: عدم جواز التمسّك مطلقا، الثالث: التفصيل بين المخصّص المتّصل و المنفصل بجواز التمسّك في الأوّل و عدم جوازه في الثاني.
و منشأ البحث أنّ تخصيص العام مستلزم للمجازيّة في دليل العام أم لا؟
و القائل بالاستلزام يقول بأنّ تخصيص العام كاشف عن عدم استعمال «أكرم العلماء» في معناه الحقيقي من الابتداء، و لازم ذلك عدم التمسّك به؛ لأنّا لا نعلم بدائرة المجاز من حيث التوسعة و الضيق، و القائل بعدم الاستلزام يقول باستعمال العام في صورة التخصيص و عدمه في معناه الحقيقي و جواز التمسّك به مطلقا.
و القائل بالتفصيل يقول بالاستلزام إذا كان التخصيص منفصلا، و يقول