دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٢ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
و هو مقارن مع العقد، إلّا أنّ علمنا بتقدّمه عليها متوقّف على لحوق الإجازة، فما يعتبر في صحّة بيع الفضولي و تأثيره في الملكيّة هو تقدّم العقد على الإجازة بتقدّم الذاتي بتبع الزمان، و لا شكّ في مقارنته مع العقد، فلا انخرام في القاعدة العقليّة. هذا في شرائط الوضع.
و أمّا شرائط المكلّف به مثل الأغسال الليليّة بالنسبة إلى صوم المستحاضة، فالمستفاد من ظاهر الكلمات و إن كان شرطيّة الأغسال الليليّة بوجودها الخارجي، و لكنّ واقع الأمر أنّ ما له الشرطيّة لصحّة صوم المستحاضة عبارة عن تقدّم الصوم على غسل الليل بالتقدّم الذاتي، إلّا أنّه بلحاظ كونه ممكن التحقّق لا بدّ لنا من الانتظار إلى الليل، فإن تحقّق الغسل يستكشف من أنّ صوم يوم الماضي كان واجدا للشرط حين تحقّقه؛ إذ التقدّم الذاتي كان مقارنا له، و لذا لا نسمّيه شرطا متأخّرا. هذا تمام الكلام للإمام (قدّس سرّه).
و لكنّ التحقيق: أنّ هذا البيان مع متانته و دقّته لا يحتاج إليه في شرائط الوضع، فإنّها خارجة عن مورد الإشكال كما مرّ، و جريانها في شرائط المكلّف به مبني على القول بواقعيّة الشرائط الشرعيّة، مع أنّه ضعيف جدّا. و الحقّ أنّ الشرائط الشرعيّة كشرائط التكليف و الوضع من الامور الاعتباريّة، فلا يرد الإشكال على شرط من الشرائط المذكورة؛ لأنّها امور اعتباريّة، و مورد الإشكال عبارة عن الامور الواقعيّة.
و لا بدّ لنا من نقل ما قال به المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] لتكميل البحث، و إجمال كلامه أنّه ذكر امورا بعنوان تحرير محلّ النزاع:
الأوّل: أنّه لا إشكال في خروج الشرائط المأمور بها من حريم النزاع، فإنّ
[١] فوائد الاصول ١: ٢٧١- ٢٨٠.