دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣٠ - الفصل السابع في أنّه هل تتعلّق الأوامر و النواهي بالطبائع أو بالأفراد؟
الوجود في الفلسفة لا يوجب فرقا في مختارنا في هذه المسألة، و هذا دليل على الفرق بين المسألتين.
الاحتمال الثاني أيضا مبتن على البحث الفلسفي و المنطقي، و هو البحث في وجود الكلّي الطبيعي؛ إذ المشهور قائل بأنّ وجوده عين وجود أفراده، و لذا يصحّ التعبير بعد تولّد زيد- مثلا- أنّه وجد الإنسان كما يصحّ التعبير بأنّه وجد زيد، بخلاف الرجل الهمداني فإنّه قائل بأنّ نسبة الكلّي إلى الأفراد و المصاديق مثل نسبة الأب إلى الأبناء، فيحتمل أن يقول المشهور فيما نحن فيه بتعلّق الأوامر و النواهي بالأفراد؛ إذ الطبيعي لا يكون متلبّسا بالوجود الاستقلالي في مقابل وجود الأفراد، و القائلون بتعلّقها بالطبائع لا بدّ من تبعيّتهم للرجل الهمداني من القول بأنّ الطبيعي بمنزلة الأب للأفراد.
و فيه: أوّلا: أنّ لازم ذلك خروج المسألة عن المباحث الاصوليّة و جعلها من ثمرات ما يبحث في المنطق و الفلسفة، و هو خلاف الظاهر.
و ثانيا: أنّ لازم هذا الاحتمال أن يكون القائل بتعلّق الأوامر و النواهي فيما نحن فيه تابعا للرجل الهمداني في المنطق، مع أنّ المشهور بعد مخالفته قائل بتعلّقها بالطبائع، و هذا أيضا لا يكون محلّا للنزاع.
الاحتمال الثالث: أن يكون محلّ النزاع متفرّعا على مسألة لغويّة و هي: أنّ الوضع في أسماء الأجناس التي تقع معروضة لهيئة «افعل» كالصوم و الصلاة في الشريعة يكون عامّا، و الاختلاف فيها يكون في الموضوع له، و القائل بتعلّق الأوامر و النواهي بالطبائع يقول بأنّ الموضوع له فيها أيضا يكون عامّا، و أمّا القائل بأنّ الوضع فيها عامّ و الموضوع له خاصّ؛ فلا بدّ له من القول بتعلّقها بالأفراد، فإنّ هيئة «افعل» تكون بمعنى البعث و الطلب و يتعلّق بالمادّة، و إذا