دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٨١ - الأمر الثاني الذي تعرّضه صاحب الكفاية (قدّس سرّه) عبارة عن الفرق بين هذه المسألة
الوجوبي أو الاستحبابي، و إذا تعلّق بها النهي فيكون معناه اجتماع الأمر و النهي.
و قال [١] في مقام بيان الفرق بينهما: إنّ الجهة المبحوث عنها في هذه المسألة التي بها تمتاز المسائل هي أنّ تعدّد الوجه و العنوان في الواحد يوجب تعدّد متعلّق الأمر و النهي بحيث ترتفع به غائلة استحالة الاجتماع في الواحد بوجه واحد، أو لا يوجبه بل يكون حال الشيء ذي الوجهين حال الشيء ذي الوجه الواحد، فالنزاع في سراية كلّ من الأمر و النهي إلى متعلّق الآخر لاتّحاد متعلّقهما وجودا، و عدم سرايته لتعدّدهما وجها.
و هذا بخلاف الجهة المبحوث عنها في المسألة الاخرى، فإنّ البحث فيها في أنّ النهي في العبادة أو المعاملة يوجب فسادها بعد الفراغ عن التوجّه إليها.
نعم، لو قيل بالامتناع مع ترجيح جانب النهي في مسألة الاجتماع يكون- مثل الصلاة في الدار المغصوبة- من صغريات تلك المسألة.
فالجهة المبحوث عنها في المسألة الآتية عبارة عن تحقّق الملازمة و عدمه بين تعلّق النهي بالعبادة و بطلانها، و هذا يكفي في التمايز بين المسألتين.
و لكن اعترض عليه استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [٢] بأنّه لا بدّ لنا في مقام الفرق بين المسألتين من ملاحظة الذات و ذاتياتهما- أي الموضوع و المحمول فيهما- إذ التمايز بأمر ذاتي في المرتبة المتقدّمة على التمايز بأمر عرضي، و المسألتان مختلفتان موضوعا و محمولا؛ إذ البحث في المقام إنّما هو في أنّ الأمر و النهي هل يجتمعان في واحد أم لا؟ كما أنّ البحث في المسألة الآتية في أنّ العبادة المنهيّ
[١] كفاية الأصول ١: ٢٣٤- ٢٣٥.
[٢] تهذيب الاصول ١: ٣٧٧.