دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤١٦ - فيبقى الاحتمال الرابع و هو أن يكون كلّ سبب مؤثّرا في مسبّب خاصّ
و إذا نمت فتوضّأ» فظاهر كلّ من القضيتين يقتضي السببيّة المستقلّة، فيكون مقتضى القضيّة الاولى أنّ البول سبب مستقلّ لوجوب الوضوء، و مقتضى القضيّة الثانية أنّ النوم سبب مستقلّ لوجوبه، مع أنّ متعلّق الجزاء مطلق، فالجزاء ظاهر في إطلاق المتعلّق، و لا يمكن اجتماع الوجوبين على ماهيّة مطلقة، فيتحقّق التعارض بين ظهور الجزاء و ظهور القضيّة الشرطيّة في السببيّة المستقلّة.
ثمّ قال: إنّ ظهور القضيّة الشرطيّة مقدّم على ظهور الجزاء.
و يتحقّق في دليل التقدّم بيانان: أحدهما مشترك بين صاحب الكفاية و المحقّق الهمداني (قدّس سرّهما)، و الآخر ما يستفاد من كلام صاحب مصباح الفقيه فقط، و الدليل المشترك أنّ ظهور الجزاء يستفاد من طريق مقدّمات الحكمة، و إحدى المقدّمات عبارة عن عدم القرينة على التقييد، فحينئذ نقول: إنّ ظهور القضيّة الشرطيّة في السببيّة المستقلّة قرينة على تقييد الجزاء و مانع من انعقاد إطلاقه، و لذا يكون ظهور القضيّة مقدّما على الإطلاق.
و أمّا الدليل الذي يستفاد من ذيل كلام المحقّق الهمداني (قدّس سرّه) فهو أنّ المولى إذا قال: «إذا بلت فتوضّأ» فلا إشكال في نفس هذه القضيّة بوحدتها؛ إذ يمكن أن يكون الجزاء مطلقا مع كون البول سببا مستقلّا له، و لكنّه في القضيّة الشرطيّة الثانية إذا قال: «إذا نمت»، قبل بيان الجزاء يوجد ظهور للشرط في السببيّة المستقلّة، و هذا الظهور مقدّم على بيان الجزاء و جعل الإطلاق له، سواء كان الجزاء بصورة «يجب الوضوء» أو بصورة «فتوضّأ»، فيكون ظهور الشرط في السببيّة المستقلّة- أي النوم- للوجوب مقدّما على ظهور الجزاء في الإطلاق و مانع من انعقاده، و يقيّده بقيد مرّة اخرى، هذا تمام كلامه.