دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٠٧ - التنبيه الثاني في تعدّد الشرط و وحدة الجزاء
الشرطيّة فلا تعارض بينهما و لا ينفيان شرطا ثالثا، و أمّا على القول بظهورها في المفهوم و أنّه مساوق لانحصار العلّة الشرط للجزاء فلا بدّ من التصرّف و رفع اليد عن الظهور، إمّا برفع اليد عن المفهوم فيهما، فلا دلالة لهما على عدم مدخليّة شيء آخر في الجزاء- و قدّمنا هذا الاحتمال لرجوعه إلى إنكار المفهوم- و إمّا بتخصيص مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر، فيقال بانتفاء وجوب القصر عند انتفاء الشرطين، و يدلّ الشرطان على نفي الشرط الثالث.
و إمّا بتقييد إطلاق الشرط في كلّ منهما بالآخر، فيكون الشرط هو خفاء الأذان و الجدران معا، فإذا خفيا وجب القصر، و لا يجب عند انتفاء خفائهما و لو خفي أحدهما. و إمّا بجعل الشرط هو القدر المشترك بينهما؛ بأن يكون تعدّد الشرط قرينة على أنّ الشرط في كلّ منهما ليس بعنوانه الخاصّ، بل بما هو مصداق لما يعمّهما من العنوان.
و لا بدّ لنا قبل التحليل و ملاحظة الاحتمالات من تشخيص طرفي المعارضة في هذه الموارد، و أنّ التعارض يتحقّق بالأصل بين المنطوقين، و بالتبع بين المفهومين، أو أنّه يتحقّق بالأصل بين المفهومين، أو أنّه يتحقّق بين مفهوم كلّ واحد منهما و منطوق الآخر. و قد مرّ أنّ المتأخّرين استفادوا المفهوم عن طريق العلّية المنحصرة، و أنّ طريق إثباتها إمّا عبارة عن الوضع و التبادر، و إمّا عبارة عن الانصراف، و إمّا عبارة عن الإطلاق، و مجريه إمّا أداة الشرط و إمّا نفس الشرط بتقريبين و إمّا الجزاء كما مرّ مفصّلا، و لا بدّ من ملاحظة جميع الطريق لاختيار أحد الاحتمالات و تشخيص طرفي المعارضة.
فإن قلنا بالمفهوم من طريق العلّية المنحصرة المستفادة من الوضع و أنّ المتبادر من أدوات الشرط هي العلّية المنحصرة فلا شكّ في كون التعارض بين