دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٠٥ - و ثانيا أنّه لو فرضنا تماميّة هذين المبنيين فلا يصحّ ما يستفاد منهما
و أمّا إن كانت مثل: «إن جاءك زيد فأكرمه»، فالوجوب المستفاد من الهيئة و إن كان جزئيّا إلّا أنّ أداة الشرط مثل كلمة «إن» تدلّ على انحصار علّة سنخ الحكم، و طبيعته بالشرط المذكور في المنطوق؛ إذ لو كان الحكم جزئيّا لا كلّيا كان انتفاؤه بانتفاء الشرط عقليّا و يكون أجنبيّا عن باب المفهوم، فإنّ شخص الوجوب يرتفع بارتفاع موضوعه و لو لم يوجد في حيال أداة الشرط كما في اللقب و الوصف، فتكون مشقّة إثبات العلّية المنحصرة للشرط لإثبات أنّ المجعول من المولى هو الحكم الكلّي، لا شخص الحكم المذكور في المنطوق، فإنّ انتفاؤه بانتفاء الشرط أمر عقلي لا يحتاج إلى المشقّة المذكورة.
و لكنّه أيضا ليس بصحيح، فإنّ إثبات العلّية المنحصرة للشرط لا محالة يكون للحكم المجعول من المولى، فإن كان الحكم المجعول من قبل شخص الوجوب فلا يمكن خروج العلّية المنحصرة من دائرته، و إن كان الحكم المجعول من كلّي الوجوب فهو مخالف لمبناه في وضع الحروف و ملحقاتها؛ لتبعيّته للمشهور في هذا الباب.
و أجاب عنه أستاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] بأنّه لا شكّ بأنّ العلّية المنحصرة وصف للشرط، إنّما الكلام في معلول هذه العلّة، و هو بحسب ظاهر القضيّة عبارة عن المجموعة المترتّبة على الشرط، يعني وجوب إكرام زيد، و لكنّ العرف و العقلاء يرى كمال الارتباط و المناسبة بين المجيء و الإكرام، و هذا يوجب أمر المولى بالإكرام، ففي الحقيقة يكون المعلول فيها عبارة عن الإكرام، و لا شكّ في عموميّة مادّة المشتقّات من حيث الوضع و الموضوع له و المستعمل فيه، و معنى شدّة الارتباط بين المجيء و الإكرام عرفا انتفاء سنخ الوجوب عند
[١] تهذيب الاصول ١: ٤٣١.