دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٠٠ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
منه ما يكون الحاكم به عبارة عن الشارع بلحاظ كونه خاليا عن المفسدة و المصلحة معا أو بلحاظ كون المصلحة و المفسدة فيه متساويتين، و نوع منه ما لا يكون للشارع فيه حكم، بل هو خال عن الحكم؛ لأنّ الشارع لم يحكم بحرمته و كراهته و لا وجوبه و استحبابه، فإن كان هذا نوعا من المباح فيتحقّق أمر وجودي مستقلّ خال عن الحكم، فجواز الفعل و الترك في المباح ليس بمستند إلى حكم الشارع، بل مستند إلى عدم حكم الشارع فيه، فالعبارة المعروفة تقع موردا للمناقشة.
و البحث الآخر في المسألة عبارة عن بحث ترتّب الثمرة على القول بالاقتضاء، و معلوم أنّ ضدّ الإزالة قد يكون أمرا عباديّا- كالصلاة- و قد يكون أمرا غير عبادي- كالخياطة و نحو ذلك- و القائل بالاقتضاء يقول بحرمة كلّ ما يكون مضادّا للإزالة، و إذا كان الضدّ عبادة فيوجب الأمر بالإزالة تعلّق النهي بالعبادة، و هو يقتضي الفساد أيضا، فتكون الصلاة باطلة على القول بالاقتضاء و صحيحة على القول بعدم الاقتضاء.
و لكن أنكر الثمرة بعض بأنّ الصلاة مكان الإزالة على كلا القولين صحيحة حتّى على القول بالاقتضاء، و بعض آخر بأنّها على كلا القولين باطلة حتّى على القول بعدم الاقتضاء، و القائل بالصحّة يقول: بأنّ النهي في العبادة لا يقتضي الفساد؛ إذ لا يدلّ عليه دليل تعبّدي كالآية و الرواية.
نعم، إن كان النهي إرشاديّا فلا شكّ في اقتضائه ذلك، مثل قوله: «دعي الصلاة أيّام أقرائك»، فإنّه على فرض إرشاديّته يرشد من الابتداء إلى الفساد و البطلان، و لكنّه خارج عن محلّ البحث بعد ما كان مفاد لفظه إرشادا إلى الفساد، فإنّا نبحث فيما تعلّق النهي التحريمي المولوي بالعبادة، مثل: أن يكون