دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٨ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
و الاستحباب و الحرمة، و جميعها يشترك في جواز الترك، فإن كان ملازم الثاني جائز الترك فتقتضي قاعدة الملازمة أن يكون ملازم الأوّل أيضا جائز الترك، و هذا خلف و يوجب خروج الواجب عن كونه واجبا، و لذا لا بدّ لنا لدفع هذا المحذور من القول بوجوب ملازم الثاني بعد وجوب ملازم الأوّل.
و لا يتوهّم أنّه لا ضرورة تقتضي لكون ملازم الثاني محكوما بحكم، بل هو خال عن الحكم، فالملازم الأوّل واجب، و الملازم الثاني ليس بواجب و لا غير واجب.
لأنّا نقول: إنّه لا بدّ له من حكم؛ لدلالة الجملة المعروفة المسلّمة على أنّ للّه في كلّ واقعة حكما يشترك فيه العالم و الجاهل، و لا إشكال في أنّ الملازم الثاني من مصاديق كلّ واقعة، فلا بدّ له من حكم.
و هذا الدليل يجري في الحرمة أيضا، بخلاف سائر الأحكام؛ إذ لا إشكال في كون أحد المتلازمين مباحا و الآخر مستحبّا أو مكروها.
و جوابه: أوّلا: سلّمنا أنّ للّه في كلّ واقعة حكما يشترك فيه العالم و الجاهل، و لكن عنوان الواقعة عبارة عن فعل المكلّف و ما يكون موضوعا للأحكام الخمسة التكليفيّة، و هو عبارة عن الوجودات، مثل: وجود الصلاة، و وجود شرب الخمر، و أمثال ذلك، فهذا العنوان لا يشمل الامور العدميّة مثل: عنوان ترك الصلاة فيما نحن فيه؛ إذ المدّعى أنّ الإزالة إذا كانت واجبة فترك الصلاة أيضا يكون واجبا من باب الملازمة، مع أنّ عدم الصلاة ليس بواقعة حتّى يكون محكوما بحكم.
و ثانيا: على فرض شمول كلمة الواقعة للامور الوجوديّة و العدميّة معا فإنّه يستلزم التالي الفاسد الذي لا يكون قابلا للالتزام به، و هو اجتماع الحكمين