دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٦ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
على إثبات المراحل الثلاث المذكورة، و أثبتنا إلى هنا بطلانها جميعا، فلا يمكن إثبات القول بالاقتضاء عن طريق المقدّميّة.
و الطريق الثاني عبارة عن مسألة الملازمة؛ بأنّ ترك أحد الضدّين ملازم لوجود الضدّ الآخر، و إثبات القول بالاقتضاء من هذا الطريق أيضا يتوقّف على إثبات المراحل الثلاث: الاولى: إثبات أصل الملازمة، و الثانية: إثبات اتّحاد المتلازمين من حيث الحكم، و إثبات أنّ وجوب الإزالة ملازم لوجوب ترك الصلاة، و الثالثة: إثبات أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ و نقيضه بعد القول بالتوسعة في معنى النقيض، يعني نقيض كلّ شيء رفعه أو كونه مرفوعا به حتّى يكون الفعل نقيض الترك، كما مرّ تفصيله في المقدّمة الموصلة، و لا نحتاج إلى البحث عن المرحلة الثالثة بلحاظ اشتراك هذا الطريق مع الطريق الأوّل في هذه المرحلة، و لا بدّ لنا من البحث عن المرحلة الاولى و الثانية.
و لقائل أن يقول: إنّ إثبات أصل الملازمة لا يحتاج إلى البحث، فإنّه أمر بديهي سيّما في مورد لم يكن ثالثا للضدّين بلحاظ استحالة اجتماع الضدّين، و معلوم أنّ فعل أحد الضدين ملازم لترك الضد الآخر.
و جوابه: أنّ مجرّد عدم اجتماع الضدّين لا يكفي لتحقّق الملازمة بينهما، فإنّ التلازم من المسائل العقليّة، و لا يمكن تحقّقها بدون المنشأ و الملاك، و منشأ الملازمة قد يكون عبارة عن العلّيّة و المعلوليّة؛ إذ لا ينفك عقلا وجود العلّة عن وجود المعلول، كما لا ينفكّ وجود أحد المعلولين لعلّة واحدة عن معلول آخر، و قد يكون عبارة عن المصداقيّة للكلّي، مثل: مصداقيّة زيد للإنسان؛ إذ لا يمكن انفكاك المصداق عن الكلّي، و معلوم أنّ منشأ الملازمة فيما نحن فيه