دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤٣ - نكتة
ترك الصلاة الموصل- و لا يكون للفردين المذكورين عنوان المصداق له؛ إذ الوجود لا يمكن أن يكون مصداقا للعدم كما اعترفت به، كما أنّه لا يكون لهما عنوان الملازمة، فإنّ النقيض قد يتحقّق مع الفرد الأوّل دون الثاني، و قد يتحقّق مع الفرد الثاني دون الأوّل، و الحال أنّه لو فرض تحقّق الملازمة بينهما أيضا لا يفيد؛ إذ لا يسري حرمة شيء إلى ما يلازمه، بل لا بدّ أن لا يكون الملازم محكوما بحكم آخر على خلاف حكمه، لا أن يكون محكوما بحكمه، فيتحقّق لهما عنوان المقارنة مع النقيض، فإنّ عدم ترك الصلاة الموصل قد يقترن مع فعل الصلاة و ترك الإزالة، و قد يقترن مع تركهما معا، و لا شكّ في عدم سراية الحرمة من مقارن إلى مقارن آخر، فتكون الصلاة صحيحة.
و أمّا على المشهور فترك الصلاة واجب بالوجوب الغيري، و ترك ترك الصلاة حرام، و هو متّحد خارجا مع فعل الصلاة، و معلوم أنّ الاتّحاد و العينيّة الخارجي يوجب سراية الحكم من مفهوم إلى مفهوم آخر.
و التحقيق في المسألة يقتضي إمعان النظر و البحث في معنى النقيض أوّلا، و أنّ وجوب شيء مستلزم لحرمة نقيضه أم لا ثانيا، و أمّا معنى النقيض فيحتمل أن يكون أمرا عدميّا كما قال به صاحب الكفاية و الشيخ و القائلون بترتّب الثمرة، و هو أنّ نقيض كلّ شيء رفعه، و على هذا لا يكون الوجود نقيضا للعدم، بل نقيض العدم رفعه و تركه و عدمه، و لذا لا يصحّ القول بأنّ الوجود و العدم متناقضان.
و يحتمل أن يكون معناه أنّ نقيض كلّ شيء رفعه أو كونه مرفوعا به، أي إذا اضيف النقيض إلى الوجود معناه رفع الوجود، و إذا اضيف إلى العدم يكون معناه ما يرتفع العدم بسببه، و على هذا يصحّ القول بأنّ الوجود و العدم