دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤٤ - نكتة
متناقضان؛ لأنّ ما يرتفع به العدم ليس إلّا الوجود.
و يحتمل أن يكون معناه عبارة عن المنافرة و المعاندة بين الأمرين الوجودي أو العدمي؛ بحيث لا يمكن اجتماعهما و لا ارتفاعهما.
و أمّا في المسألة الثانية- أي وجوب شيء مستلزم لحرمة نقيضه أم لا- فيحتمل أوّلا إنكار هذا المعنى رأسا، فإنّه يستلزم تحقّق التكليف التحريمي في كلّ مورد تحقّق فيه التكليف الوجوبي، فاجتمع في الصلاة- مثلا- حكمان:
أحدهما: وجوبي متعلّق بفعلها، و الآخر: تحريميّ متعلّق بتركه، و من تركها يستحقّ العقوبتان، مع أنّه ليس كذلك، و هكذا حرمة شيء لا يستلزم وجوب نقيضه، فإنّه لغو، فأساس هذه الثمرة باطل و لا مورد لهذا البحث.
و يحتمل أن يكون وجوب شيء مستلزما لحرمة نقيضه بدون التسرية إلى شيء آخر و إن كان متّحدا معه في الوجود الخارجي، و يحتمل عدم انحصار الحرمة بالنقيض، بل يستلزم حرمة ما يتّحد مع النقيض وجودا أيضا.
و على الاحتمال الأوّل- يعني عدم استلزام وجوب شيء لحرمة نقيضه كما هو الحقّ في المسألة- ينهدم أساس هذه الثمرة، و على الاحتمال الثاني- أي استلزام وجوب شيء لحرمة نقيضه بدون التسرية إلى شيء آخر- إن كان النقيض بمعنى الأوّل تكون الصلاة صحيحة على كلا القولين؛ إذ المشهور أيضا قائل بوجوب ترك الصلاة بعنوان المقدّمة للإزالة، و نقيضه الحرام عبارة عن ترك ترك الصلاة فقط، ففعل الصلاة صحيح، فإنّ الحرمة لا تتعدّى عن النقيض.
و إن كان النقيض بالمعنى الثاني فتتحقّق الثمرة؛ لأنّ ترك الصلاة واجب، و نقيضه المحرّم على هذا الاحتمال عبارة عن وجود الصلاة على المشهور.