دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٩٨ - الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
الاولى: أنّ التعبير الرائج في باب مقدّمة الواجب بناء على القول بالملازمة:
أنّ وجوب المقدّمة يترشّح عن وجوب ذي المقدّمة، و هي عبارة اخرى عن العلّيّة و المعلوليّة، فقد ذكرنا مفصّلا أنّ هذا لا ينطبق مع الواقعيّة لا في الأفعال المباشرة و لا في الأفعال التسبيبيّة، فإنّ الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة لا تكون علّة للإرادة المتعلّقة بالمقدّمة، و إلّا تنتقض قاعدة كلّيّة توقّف الإرادة على المبادئ؛ لأنّ معنى العلّيّة و المعلوليّة هو تحقّق المعلول قهرا بعد تحقّق العلّة، فتنتقض القاعدة فيما نحن فيه، مع أنّها ليست قابلة للتخصيص.
على أنّ لازم ذلك تحقّق الإرادة المتعلّقة بنصب السلّم بعد إرادة الكون على السطح لمن كان غافلا عن مقدّميّته، مع أنّه ليس كذلك؛ إذ الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة كالإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة تحتاج إلى التصوّر و التصديق بالفائدة و سائر المبادئ، إلّا أنّ الفائدة المترتّبة على ذي المقدّمة مطلوب نفسي للمريد، و الفائدة المترتّبة على المقدّمة مطلوب غيري له.
و هكذا في الأوامر الصادرة عن الموالي؛ إذ النزاع في الوجوب الشرعي للمقدّمة لا في لابدّيّتها العقليّة، فهو ليس قابلا للإنكار، و معنى العلّيّة تحقّق إيجاب المقدّمة من ناحية المولى بمجرّد إيجاب ذي المقدّمة و إن كان المولى غافلا عن مقدّميّتها، و لا طريق لنا لإثبات هذا المعنى، مع أنّه على القول بالعلّية لا بدّ من الالتزام بذلك.
المناقشة الثانية: أنّه اعتقد بتحقّق الاشتراطين المذكورين للواجب الغيري بالنسبة إلى الواجب النفسي، و معلوم أنّ تحقّق أحدهما يكفي للتمسّك بالإطلاق، و لذا لا بدّ لنا من نفيهما معا، و هو في اشتراط وجود الواجب النفسي بوجود الواجب الغيري ظاهر؛ إذ المقصود منه إن كان هي المقدّميّة- بمعنى