دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٩ - البحث في إمكان الواجب المعلّق و استحالته
يرتبط بالإرادة التكوينيّة، و قسم آخر بالإرادة التشريعيّة، و يعتقد بأنّه يمتنع تعلّق الإرادة التكوينيّة بالأمر الاستقبالي، و منشأ كلامه عبارة عن تعريف المشهور للإرادة بأنّها الشوق المؤكّد المحرّك للعضلات نحو المراد.
و تفصيل كلامه بتصرّف: أنّ النفس في وحدتها كلّ القوى، فهي مع وحدتها ذات منازل و درجات، و كلّ منها باسم خاصّ، منها: القوّة العاقلة التي تدرك في الفعل فائدة عائدة إلى جوهر ذاتها أو إلى قوّة من قواها. و منها: ما يعبّر عنه بالقوّة الشوقيّة، و هي مرتبة ينبعث للنفس عندها شوق إلى ذلك الفعل، و هذه القوّة أيضا ذات مراتب و درجات من حيث النقص و الكمال، فإذا لم يجد مزاحما و مانعا يخرج ذلك الشوق من حدّ النقصان إلى حدّ الكمال الذي عبّر عنه تارة بالإجماع، و اخرى بتصميم العزم، و ثالثة بالقصد و الإرادة، فينبعث من هذا الشوق البالغ حدّ نصاب الباعثيّة تحريك و هيجان في مرتبة القوّة العاملة المنبثّة في العضلات، فتحصل منها حركة في مرتبة العضلات.
و من الواضح أنّ الشوق و إن أمكن تعلّقه بأمر استقبالي إلّا أنّ الإرادة ليس نفس الشوق بأيّة مرتبة كان، بل الشوق البالغ حدّ النصاب بحيث صارت القوّة الباعثة باعثة بالفعل، و حينئذ فلا يتخلّف عن انبعاث القوّة العاملة المنبثّة في العضلات، و هو هيجانها لتحريك العضلات الغير المنفكّ عن حركتها، و لذا قالوا: إنّ الإرادة هي الجزء الأخير من العلّة التامّة لحركة العضلات.
فمن يقول بإمكان تعلّقها بأمر استقبالي إن أراد حصول الإرادة التي هي علّة تامّة لحركة العضلات، إلّا أنّ معلولها حصول الحركة في ظرف كذا، و يكون التأخّر دخيلا في ذات المعلول، كالسفر المقيّد بكونه غدا، فلا بدّ من تأخّر المعلول، و إلّا فليس بمعلول.