دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٩٦ - الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
الهيئة جزئي بلحاظ كونه من ملحقات المعاني الحرفيّة، و كلّ معنى حرفي لا يكون قابلا للتقييد، فمفاد الهيئة لا يكون قابلا للتقييد.
فنقول: إنّ الجزئي أيضا يكون قابلا للتقييد بلحاظ حالاته و أوصافه، مثل:
تقييد زيد بقيد المجيء، بل يرجع نوع التقييدات في الجملات إلى المعاني الحرفيّة و الجزئيّة، مثل: قولنا: «ضربت عمروا يوم الجمعة في المدرسة»، و معلوم أنّ قيد يوم الجمعة يرجع إلى الضرب الصادر من زيد- مثلا- و الواقع على عمرو، و لا شكّ في أنّ الضرب الكذائي يكون معنى حرفيّا.
و للمحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] بيان آخر للتمسّك بالإطلاق في دوران الأمر بين النفسيّة و الغيريّة.
و توضيح بيانه يتوقّف على مقدّمة، و هي: أنّ الواجب الغيري لمّا كان وجوبه مترشّحا عن الوجوب النفسي يصحّ التعبير بأنّ الوجوب الغيري معلول للوجوب النفسي، فوجوب الصلاة علّة لوجوب الوضوء، و حينئذ يصحّ التعبير بأنّ وجوب الصلاة شرط لوجوب الوضوء، و وجوبه مشروط بوجوبها، فكما أنّ وجود ذي المقدّمة مشروط بوجود المقدّمة، و كذلك وجوب المقدّمة مشروط بوجوب ذي المقدّمة، فيتوقّف وجود الصلاة على وجود الوضوء، و يتوقّف وجوب الوضوء على وجوب الصلاة، فالوضوء بالنسبة إلى الصلاة يكون من قيود المادّة، و وجوب الصلاة بالنسبة إلى الوضوء يكون من قيود الهيئة، و من البديهي أنّ الدوران بين النفسيّة و الغيريّة يكون فيما لو صدر عن المولى أمران و احرز وجوب واجبين، و كان الشكّ في وجوب الثاني من حيث إنّه واجب نفسي كالواجب الأوّل أو غيريّ.
[١] فوائد الاصول ١: ٢٢٠- ٢٢٢، أجود التقريرات: ١٦٩.